فوزي آل سيف

5

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

بنحو أكثر تفصيلا ، وإن بقيت في نفس المستوى العام الذي يستفيد منه الأكثر من الجمهور. ولما كانت بعض المحاضرات في أكثر من موسم تتصل اتصالا مباشرا بأمر السيرة الحسينية من حيث فوائدها وضرورتها ومن حيث لزوم تصحيحها وتنقيحها بما يحفظ لأهل البيت عليهم السلام صورتهم القدسية الواقعية فقد أدرجت مختصرا عنها في البداية . وذلك أنه يلاحظ المتأمل منهجين متطرفين : فهناك من يحشو في السيرة ما ليس ثابتا بل ربما ما عدمه هو الثابت بزعم ذكر المصائب العظيمة التي وقعت على أهل البيت عليهم السلام وأن في ذلك ثوابا كبيرا ، لأنه يسهل عملية الإبكاء وتشمله روايات ( من بكى أو أبكى ) وهذا غير صحيح ، فإن إعطاء الثواب على البكاء والإبكاء أمر صحيح ولا ريب فيه ، حيث أثبتته الروايات الصحيحة ، إلا أنه لا يتكفل بتصحيح قول غير الحق . بل روايات البكاء مقيدة أساسا بأنه بكى ( لما أصابنا ) وما يقال من غير حجة شرعية لا يشمله أنه ما أصابهم ، نعم لو اعتمد الخطيب على روايات ضعيفة ، أو قول لبعض السابقين وذكره برجاء أن يكون الواقع فلا مانع منه ، لقاعدة التسامح بناء على شمولها للمورد . والمنهج الآخر : هو المسارع إلى النفي ، والحذف .. فما أسرعه في قول أن هذه الرواية غير ثابتة وتلك غير معقولة ، والثالثة لا يمكن قبولها .. الخ . ونحن مع إدراكنا لحقيقة أنه ليس كل ما ورد في كتب السيرة صحيحا إلا أنه كما أن الإثبات