فوزي آل سيف

47

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

إلا وكل الله به ملكين يلهزانه أهكذا كنت ؟ ) قال الترمذي هذا حديث حسن . وأنكرت عائشة رضي الله عنها حملها على ظاهرها ووافقها ابن عباس ، قال ابن عباس : ذكرت ذلك لعائشة فقالت : يرحم الله عمر ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ) ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه ) وقالت : حسبكم القرآن ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) قال ابن عباس عند ذلك والله أضحك وأبكى وذكر ذلك ابن عباس لابن عمر حين روى حديثه فما قال شيئا رواه مسلم . فتحصل أن استدلالهم على عدم جواز الندب : 1/ بما رووه من أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه . ويعضده ما روي ( ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسنداه إلا وكل الله به ملكين يلهزانه أهكذا كنت ؟ 2/ بما ذكروه من لعن النبي النائحة والمستمعة .3/ وبأنه يشبه التظلم والاستغاثة والسخط بقضاء الله . ولا يخفى على المتأمل ما فيها ، فأما ما ذكر من أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فقد كفانا مؤونةَ رده ، ما قالته عائشة .. وأن معناه غير مقبول من الناحية الإسلامية ومخالف للقرآن فإما أن يكون أحد رواته واهما في النقل أو الاحتمال الآخر وهو تعمد الكذب .. كما أن مقتضاه أن يعذَّب ـ والعياذ بالله ـ مثل الشهيد جعفر بن أبي طالب الطيار لأجل بكاء النبي صلى الله