فوزي آل سيف
322
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
كذلك فإن سيرة المعصومين عليهم السلام قاضية بأنهم كانوا يستقبلون النساء السائلات عن المسائل الدينية من غير إنكار منهم عليهن ومن غير ضرورة تلجئهن مثلما أشارت إليه رواية أبي بصير قال: "كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أيسرك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها قال: وأجلسني معه على الطنفسة قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا هي امرأة بليغة فسألته.. إلى آخر الحديث"([336]). فأنت ترى أن الإمام عليه السلام قد استمع إليها، وعرض على أبي بصير الاستماع إلى حديثها.. كما دلّت على سماع أصوات النساء من قبل المعصومين عليهم السلام صحيحة ربعي بن عبد الله عن الصادق عليه السلام : "كان رسول الله يسلم -أي يلقي التحية- على النساء ويرددن عليه وكان أمير المؤمنين يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر مما طلبت من الأجر"([337]). والرواية ظاهرة في أن الأمر لم يكن نادراً بل كان كثيراً. وأن أمير المؤمنين عليه السلام قد فرض أنه يوجد أجر في إلقاء السلام عليها، لكن مع (إعجاب) الرجل البادئ بالسلام وتلذّذه بجوابها قد يدخل عليه أكثر
--> 336 ) وسائل الشيعة (آل البيت) ج20 ص 197: محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلي بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال:.. وليس في السند من يتوقف فيه غير المعلى بن محمد (البصري) فالقوم فيه على رأيين: التضعيف لكلام النجاشي فيه أنه "مضطرب الحديث والمذهب" وقبول روايته كما عليه بعض أساتذتنا حيث إن كلام النجاشي ليس سوى وصف لحديثه لا للراوي، وهو مثل ما نقل عن ابن الغضائري: "أنه يعرف حديثه وينكر" وقد فسرت تلك الكلمات بأن أحاديثه ليست على مستوى واحد من المتانة والقوة والانسجام. كما أنه قد ورد اسمه في رجال تفسير علي بن إبراهيم القمي في القسم الأول على القول بتوثيقهم. 337 ) الكافي ج5، ص535: محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ربعي