فوزي آل سيف
310
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
تبين وجهات النظر غير المتفقة مع منهج أهل البيت عليهم السلام لو لم تكن في أحيان كثيرة تهاجم التشيع والفكر التابع لأهل البيت. ووُجد المنبر الحسيني ضمن توجيه أئمة أهل البيت عليهم السلام مصداقاً من مصاديق إحياء أمرهم، ونشر أفكارهم، وتبليغ معارفهم ومحاسن كلامهم لشيعتهم ولغيرهم، فإن في تلك المعارف والثقافة ما لو اطلع عليه عامة المسلمين لآمنوا بمنهج أهل البيت وطريقتهم([306]). نعم ربما يوجه لبعض المنابر في الفترة الأخيرة ملاحظات: 1- الإغراق في الغيبي: منها: إغراق البعض في الجوانب المرتبطة بما هو غير مشهود. بل ربما تم التطرف في ذلك فأصبح من الأدلة على ما يورده الخطيب من قضايا ثقافية أو عقائدية، عدد من المنامات التي رآها العالم الفلاني، والزاهد الفلاني. أو بعض المكاشفات العرفانية التي تحصل للبعض!! وهذا يعتبر في نظر كثير من المحققين والمفكرين، اتجاها غير سليم. فإن هناك فرقا بين الإيمان بالغيب وهو جزء أصيل من عقيدتنا الدينية، تحدث عنه القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، وبين الاستناد على المنامات والرؤى أو المكاشفات في العقائد، والأفكار. وجهة الإشكال في هذا التوجه: أ - إن المنام ليس بحجة شرعية في فروع المسائل فما ظنك في أصول العقائد؟ إن العلماء عندما يسمعون بفكرة أو برأي يرجعون إلى مستنده ودليله ويحققون ذلك الدليل ويناقشونه، ويتبينون مواضع الصواب والخلل فيه. أفترى هؤلاء يسلّمون لمنام رآه أحدهم ضمن تأييد فكرته؟ ب- أن بإمكان كل طرف من المتخالفين في الفكر أن يؤيد نظريته بمنام يراه، وليس كل من يدعي المنام المؤيد لفكرته هو كاذب، بل ربما يكون صادقا في ذلك.. وسره أن الإنسان يتفاعل مع ما يعتقده من أفكار فيجيء منامه ورؤياه متوافقا مع ذلك الاعتقاد. وربما دخلت المزايدات المذهبية ومحاولات تأييد الخط المذهبي على الخط فتجاوزت الحدود المعقولة، مثلما زعم بعضهم أن أحد أئمة المذاهب الأربعة كان يرى رسول الله في كل ليلة طوال العام!! ولما رأى جماعة مذهب آخر أن ذلك يمكن أن يكون دليلا على حقية مذهب الأولين أرادوا تأييد مذهبهم
--> 306 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ، الصدوق، الشيخ محمد بن علي، ج 2، ص275: "حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه قال: حدثنا على بن محمد بن قتيبه النيسابوري عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت أبا الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام يقول: رحم الله عبداً أحيا أمرنا فقلت له: وكيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلم علومنا ويعلمها الناس فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا".