فوزي آل سيف

285

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

والجواب عليه : أما حكاية المحافظة على النفس ، والنجاة من الموت ، فلم يعلم أن أبا الفضل عليه السلام كان قد بلغ به العطش مبلغا يؤدي إلى إنهاء حياته حتى يجب المحافظة عليها بشرب الماء ، وذلك أننا رأيناه يقاتل بعد ذلك قتال الأبطال لفترة غير قصيرة ، ومن حاله هكذا لم يكن ليهلكه العطش . وأما أنه لماذا لم يشرب حتى يتقوى على قتال الأعداء ، فإضافة إلى الجواب السابق ، نقول هؤلاء قوم ليس مشروعهم في الحياة البقاءَ , وإنما مشروعهم تقديم النموذج الايماني والأخلاقي العالي . حتى تأتي الأجيال [273]وتقتدي بهم في إيمانها وصمودها ، ودفاعها . وإلا فما قيمة شربة ماء لن تقدم أو تؤخر في الصورة النهائية للمعركة ؟ إنما قيمة الامتناع عنها هي التي تؤسس معنى في الإيثار ، والأخوة لم يسبق له نظير . إن الموقف الذي يطالب به السائل هو الموقف الذي يلتزم به أكثر الناس ، في هذه المواقف حيث لا يقدّمون في مضمار سباق القيم ، والحاجات الشخصية إلا الثانية . لكن أهل البيت عليهم السلام ومن تأثر بهم يريدون أن يرفعوا الإنسان إلى سماء أخرى ، ذات آفاق أرحب . لا سيما في كيفية العلاقة مع الأئمة والقادة .

--> 273 / إننا نجد حتى الذين يقفون في طرف المنافسة أو العداء ، لا يملكون أنفسهم من الاعجاب بمواقف أهل البيت في كربلاء ، فهذا مصعب بن الزبير ، كما قيل لما أراد قتال عبد الملك بن مروان ، بلغ الحائر فوقف على قبر الحسين فقال : يا أبا عبد الله أما والله لئن كنت غصبت نفسك ما غصبت دينك ، ثم قال : وإن الألى بالطف من آل هــاشم تآسوا فسنوا للكرام التأسيــا