فوزي آل سيف

282

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

ومضمونها ذاك ، أصبحت أقرب إلى التلهي منها إلى تحقيق أهداف الزيارة.. ففي رواية عن الصادق عليه السلام : إن قوما إذا زاروا الحسين بن علي حملوا معهم السُّفر فيها الحلاوة والأخبصة[268] وأشباهه لو زاروا قبور أحبائهم ما حملوا ذلك [269]. وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام : تزورون خير من أن لا تزورون ، ولا تزورون خير من أن تزورون ، قلت : قطعت ظهري ، قال : تالله إن أحدكم يخرج إلى قبر أبيه كئيبا حزينا وتأتونه انتم بالسُّفر ؟! كلا ..حتى تأتونه شعثا غبرا[270] . ولعل هذا المعنى هو الذي يستفاد من العنوان الذي عنون به صاحب الوسائل الباب المذكور فرأى أنه ينبغي أن يكون الزائر ملازما للحزن : - باب انه يستحب لمن أراد زيارة الحسين عليه السلام أن يصوم ثلاثا آخرها الجمعة ، ثم يغتسل ليلتها ويخرج على غسل تاركا للدهن والطيب والزاد الطيب ملازما للحزن والشعث والجوع والعطش ولا يتخذه وطنا . ويحتمل الحمل على التخيير ، بين الحالتين . كما أن بعض الفقهاء أيدهم الله قد احتملوا الحمل على اختلاف الزيارات ، فالمطلوب في زيارة عاشوراء هو ما ذكر من التشعث ، والتغبر .. الخ وربما يكونوا قد استفادوا في ذلك من التعليل الموجود في ذيل بعض هذه الروايات ، فإن الحسين قد قتل وهو َشِعث مغبر .. بينما في سائر الزيارات ، الاستحباب هو للاغتسال ولبس نظيف الثياب . ولم أجد ـ في

--> 268 ) السُّفر جمع سفرة ، والأخبصة جمع خبيص أو خبيصة نوع من الحلواء . 269 ) - جعفر بن محمد بن قولويه عن الحكيم بن داود ، عن سلمة بن الخطاب ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن بعض أصحابنا قال .. السند فيه الحكيم بن داود وهو لم يوثق توثيقا خاصا لكنه من مشايخ صاحب كامل الزيارات ، وسلمة ضعيف في الحديث ، والرواية مرسلة . 270 / - عن محمد بن الحسن ، عن الحسن بن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن زرعة بن محمد ، عن المفضل بن عمر قال..