فوزي آل سيف

28

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

وهذا ما عُرف به أهل البيت عليهم السلام في طريقتهم في العمل ، وفي طليعتهم أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو لا يغدر ولا يفجر ، وإن انتهى حفاظه على القيم إلى أن ينهزم في الظاهر ، ويفوز عدوه الذي لا يلتزم بأخلاق في صراع فهو لا يطلب النصر بالجور والغدر ( والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر . ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ، ولكن كل غدرة فجرة ، وكل فجرة كفرة . ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة .. ) [25]وربما يفوز هذا الثاني لفترة مؤقتة ولكن النصر النهائي هو لصاحب المنهج الأخلاقي . وربما تقول : إذاً كيف أمر هاني ( أو شريك ) بذلك وهو أيضاً من شيعة أهل البيت عليهم السلام ومن كبارهم ؟ والجواب على ذلك : هو أن ( هاني ) قد نفى أن ينطبق ذلك الحديث عليه ، فقال : إنما الممنوع هو الفتك بالمسلم بينما ابن زياد في نظره ليس بمسلم بل كافر فاجر .. وسيأتي بعد هذا ذكر ما نقله التاريخ عن الواقعة . 2/ كراهية هاني بن عروة أن يتم ذلك الأمر في بيته ، فإنه بحسب منطق صفات رؤساء القبائل وهاني بن عروة واحد منهم ، لم يكن يريد أن يعرف عنه وعن قبيلته أنه يغدرون بمن يأتيهم ، حتى لو فرض أن هناك استثناء في مسألة الفتك ، ولقد لاحظ مسلم بن عقيل هذه الرغبة ، فلم يشأ أن يتم هذا العمل

--> 25 ( نهج البلاغة 2/ 180