فوزي آل سيف
275
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
قتلت خير الناس أماً وأباً[253] وأول ما في ذلك أن هذه الأبيات أيضاً نسبت لسنان بن أنس النخعي ، ولو صحت نسبة الأبيات له فالصورة التي يمكن رسمها من خلال ما ذكر عن تـأريخ هذا الرجل هي صورة الرجل المعتوه الذي لا يقدّر ولا يعرف حتى كيفية طلب الجائزة من أعداء القتيل وهم قادته !! فإن من يريد جائزة من عمر بن سعد أو من ابن زياد أو يزيد لا يصح أن يتوسل في ذلك بمدح عدوهم بأنه خير الناس أماً وأباً ، وأنه السيد المحجب !! ولذا قيل أنه قد منع من العطاء ورُد بقولهم : إن علمت أنه خير الناس أما وأبا فلمَ قتلتَه ؟ وفي الوقت الذي كانت سائر القبائل والأفراد يتحامون عن قتله ويترددون في ذلك لكيلا ينسب الفعل إليهم ، يقوم هذا الرجل بالافتخار بذلك ، مع العلم أنه لم يفعل ! مما يعطينا صورة عن شخص أقرب إلى العته منه إلى الشخص السوي ! والظاهر ـ والله العالم ـ أن الحسين عليه السلام بعدما قُتل ، وحز رأسه ، أعطي هذا الرجل رأسه لكي يحمله إلى ابن زياد كما هو الثابت أنه حمله فيما بعد وانطلق به إلى الكوفة بعد المعركة ( مشتركا مع حميد بن مسلم الأزدي أو أن هذا في مهمة حمل الرأس وذاك في مهمة إخبار عائلة عمر بن سعد عن سلامته !) . ويشهد له أن أكثر من رواية تفيد أنه بدر إليه خولى فأُرعد ( أصابته الرعدة من الخوف ) فتراجع . وأيضا ما ذكره أكثر من مصدر أنه قد دفع إليه الرأس [254].
--> 253 / البعض ذكر أن سنان بن أنس هو الذي كان ينشد هذه الأبيات . 254 / تاريخ الطبري ج 4 ص 348 : .. وما هو إلا أن قتل الحسين فسرح برأسه من يومه ذلك مع خولى بن يزيد وحميد بن مسلم الازدي إلى عبيدالله بن زياد فأقبل به خولى فأراد القصر فوجد باب القصر مغلقا فأتى منزله فوضعه تحت اجانة في منزله وله امرأتان امرأة من بني أسد والأخرى من الحضرميين يقال لها النوار ابنة مالك بن عقرب وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية قال هشام فحدثني أبي عن النوار بنت مالك قالت أقبل خولى برأس الحسين فوضعه تحت اجانة في الدار ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه فقلت له ما الخبر ما عندك قال جئتك بغنى الدهر هذا رأس الحسين معك في الدار قالت فقلت ويلك جاء الناس بالذهب والفصة وجئت برأس ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبدا قالت فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار فدعا الاسدية فأدخلها إليه وجلست أنظر قالت فوالله ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الاجانة ورأيت طيرا بيضا ترفوف حولها قال فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيدالله ابن زياد ..