فوزي آل سيف
262
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
وفي نفس الوقت هو يحشر نفسه مع التوابين ، ويعد نفسه ( من فرسان الشيعة ) ويصادق إبراهيم بن مالك الأشتر القائد العسكري للمختار ، والذي كان يكثر من الدخول به ( بحميد على المختار ) وإن كان ذلك لم ينفع في تبرئته من إثم المشاركة في كربلاء ، ولذا طلبه المختار فيمن طلب . 3/ عاش حياته بطريقة الصحفي أو الاعلامي الذي يبحث عن الحوادث المتميزة ، ويرويها لغيره ، لم يكن صانع خبر ، وإنما متتبعا للأخبار ، وبالذات الأخبار شديدة الاثارة ، فهو في المقتل يفصل ما استطاع اللحظات الأخيرة ، بما فيها من إثارة للمستمع ، و( يستعرض ) ( سماع أذني من الحسين يوم قتل علي الأكبر ..) ، وهو يأتي ببعض الكرامات الحسينية سواء في المعركة أو بعدها ، لكن هل تؤثر فيه هذه لتعديل موقفه ؟ كلا إنما يكتفي منها بجانب الاثارة والنقل ، ففي الطبري ينقل عنه : .. ونازله عبد الله ابن أبي حصين الازدي وعداده في بجيلة فقال يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء والله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشاً ! فقال حسين : اللهم اقتله عطشاً ولا تغفر له أبداً! قال حميد بن مسلم : والله لعدته بعد ذلك في مرضه فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيته يشرب حتى بغر[225] ثم يقئ ثم يعود فيشرب حتى يبغر فما يروى فما زال ذلك دأبه حتى لفظ غصته يعنى نفسه[226] . هذا ما تيسر لي البحث عنه حول شخصية الراوي المذكور وحياته العامة ، وأما هل أن ذلك يؤثر على رواياته التاريخية حول المقتل وما يرتبط به ، فقد تمت الاجابة عليه في القسم الأول من هذا الكتاب .
--> 225 ) بغر : أن يشرب الانسان ولا يروى / عن معجم مقاييس اللغة لابن فارس 226 / الطبري ج 4 ص 312