فوزي آل سيف

26

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

الذي غيّر الأمور بشكل كامل هو مجيء بن زياد غير المتوقع أصلا ، وذلك أنه كان على خلاف مع يزيد ، ولم يكن يزيد في بداية أمره يميل إليه . لكن اقتراح سرجون بن منصور الرومي[23] ، المسيحي الذي كان مستشارا لأبيه ثم مستشارا له بأن يرسل إلى الكوفة ابنَ زياد خلط الأمور وغيّر المعادلة . وكان الأمر بهذا النحو وبهذه السرعة مفاجئا حتى بالنسبة للنعمان بن بشير الذي قال لابن زياد لما طرق باب القصر : ما أنا بمؤد إليك أمانتي يا ابن رسول الله !! وأما أنه كيف تمت السيطرة على الأمور بهذه السرعة لصالح بني أمية ، فذلك لأنه في أوقات الأزمات الاجتماعية لا يمكن أن يبقى الانتظار سيد الموقف للأخير ، وصاحب المبادرة هنا والاقتحام ولو كان من أهل الباطل هو الذي يأخذ بزمام الأمور فيفرض على المجتمع ، ولو لمدة ، ما يريد . والمتتبع للتاريخ منذ ما بعد رسول الله وإلى أيام الأمويين والعباسيين يرى هذا بوضوح .. فضلا عن التاريخ الإنساني العام .

--> 23 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 258 : .. فدعا مولى له يقال له سرجون وكان يستشيره فأخبره الخبر فقال له : أكنت قابلا من معاوية لو كان حيا ؟ قال : نعم ! قال : فاقبل مني فإنه ليس للكوفة إلا عبيد الله بن زياد فولها إياه ! وكان يزيد عليه ساخطا وكان همّ بعزله عن البصرة فكتب إليه برضائه وإنه قد ولاّه الكوفة مع البصرة وكتب إليه أن يطلب مسلم بن عقيل فيقتله إن وجده . قال فأقبل عبيد الله في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة متلثماً ولا يمر على مجلس من مجالسهم فيسلم إلا قالوا : عليك السلام يا ابن بنت رسول الله وهم يظنون أنه الحسين بن علي عليه السلام حتى نزل القصر..