فوزي آل سيف
256
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
انصرف عنه وكره أن يتولى قتله وعظيم إثمه عليه قال وإن رجلا من كندة يقال له مالك بن النسير من بني بداء أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس له فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه فأدمى رأسه فامتلا البرنس دما فقال له الحسين لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين. . وبحسب قرب الرجل من المصرع ، فقد استطاع أن ينقل تفاصيل اكثر عن الحسين عليه السلام في تلك اللحظات[213] . 7/ رواية المآثر والمواقف ( الجيدة ) لنفسه : روى حميد بعض الحوادث ، مما يحسب له كمآثر ، ولذا يمكن التأمل قبل قبولها ، فمن جهة يُقرّب احتمال قبولها باعتبار أن تلك المواقف تستدعي الحالة الإنسانية بغض النظر عن موقفه السياسي والديني ، خصوصا مع ملاحظة أن بعض من جاء إلى المعركة في الطرف الأموي لم يكن مؤمنا بها . ولذا فإنه لو استطاع في بعض المواقف التي تملي عليه فطرته الإنسانية موقفا صحيحا ، فليس ذلك بالغريب بل هو مقتضى الفطرة .
--> 213 / عن حميد بن مسلم قال كانت عليه جبة من خز وكان معتما وكان مخضوبا بالوسمة قال وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتقى الرمية ويفترص العورة ويشد على الخيل وهو يقول : أعلى قتلي تحاثون أما والله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله ، الله أسخط عليكم لقتله مني وايم الله إني لارجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لى منكم من حيث لا تشعرون! أما والله ان لو قد قتلتموني لقد ألقى الله بأسكم بينكم وسفك دماءكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الاليم . قال : ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس ان يقتلوه لفعلوا ولكنهم كان يتقي بعضهم ببعض ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء ! قال : فنادى شمر في الناس ويحكم ماذا تنظرون بالرجل اقتلوه ثكلتكم امهاتكم قال فحمل عليه من كل جانب فضربت كفه اليسرى ضربة ضربها زرعة بن شريك التميمي وضرب على عاتقه ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو قال وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع. ثم قال لخولي بن يزيد الاصبحي احتز رأسه فأراد أن يفعل فضعف فأرعد فقال له سنان بن أنس فت الله عضديك وأبان يديك فنزل إليه فذبحه واحتز رأسه ثم دفع إلى خولى بن يزيد وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف . الطبري 4 /346 ( وهذا يساعد القائلين بأن الذي احتز رأس الحسين هو سنان وسيأتي الكلام فيه ).