فوزي آل سيف

239

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

وأنت ترى أن الرسول الأعظم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وهو من هو في الفصاحة والبلاغة ، وقوة التأثير لكن بعض من عاصره واستمع إليه مباشرة لم يتأثر بأقواله !! فهل يعني ذلك عدم الفائدة من حديث النبي ؟ إن من المهم أن يكون لدى المجتمع مؤسسات دينية ، ومظاهر إسلامية ، وشعائرية حتى تحافظ على الصورة الإسلامية العامة ، وتكون مقصداً لمن يريد الاهتداء إلى التعاليم الإلهية ، هذا ما يحتاجه كل جيل . كما أنه ليس من الصحيح أن نطلب من الموكب العزائي أكثر من طاقته ، فالموكب العزائي يقوم بدور الشحن العاطفي وتهيئة النفوس لتقبل التوجيه الفكري ، ويصنع انتماء على مستوى العاطفة بين المعزي والمعزى به ، أما أن نفترض أنه محلول كيماوي يدخله المعزي وهو مذنب أو غير واع ، فيخرج من الطرف الآخر بعد ساعة وقد تغير كليا !! هذا مما لا يتوقع أصلاً ، والبحث عنه بحث عن السراب . إن علينا أن نشجع المواكب العزائية بكافة أشكالها ، ونحاول أن نقوي فيها المضمون العاطفي والولائي لأهل البيت عليهم السلام ، وأيضا أن يتم توجيهها توجيهاً سليماً من خلال إشراف الهادفين والواعين على تسييرها ، واختيار الكلمات المناسبة فيها . لقد رأينا أن بعض ما يقال من قصائد ، و( رداديات ) تصنع من الانتماء وتشجع الفرد على الالتزام بالقيم الدينية ، أكثر مما تصنعه محاضرات متعددة ، لا سيما في فئة الشباب . وبناء عليه نحن نعتقد أن المواكب العزائية تصنع الكثير ، الكثير ، ووجود بعض المشاركين ممن لا يتأثرون بعد الموكب ، أو ممن لم يكونوا على خط الانسجام مع الهدف الحسيني قبل الموكب لا يمنع من حصول الفوائد الكثيرة للمجتمع ، ولا بد من تقوية هذه المواكب كماًّ ونوعاًّ .