فوزي آل سيف

232

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

بل إنه رفض أن يتنكب الطريق الأعظم من المدينة المنورة إلى مكة ، مع أن البعض نصحوه بأن يفعل ذلك كما فعل ابن الزبير ، فلم يقبل منهم . وبعدها من مكة إلى كربلاء خرج جهاراً أمام الملأ ، إلا حين كادت أن تحصل المواجهة بينه وبين الحر بن يزيد الرياحي ، الذي اقترح عليه أن لا يدخل الكوفة ، فسار على غير الجادة . إن الملاحَق أو المنهزم لا يفوت على نفسه فرصة النجاة لو حصلت ، بينما حصل للحسين ، وعُرض عليه العديد من فرص ( النجاة ) .. وكان الحسين عليه السلام لا يبحث عن فرصة لنجاته وإنما كان يريد إنقاذ الدين ، وإحياء ما مات منه حتى لو أدى ذلك إلى أن يكون شهيدا في هذا الطريق . فما رأى السبط للدين الحنيف شفــا إلا إذا دمه في كربلا سفكــا وهذا هو ما لم يفهمه بعض من عاصره ، ولذلك طفقوا يقترحون عليه مرة أن يعتصم بالبيت الحرام حتى ينجو فإنه أعز واحد في الحرم !! ، وأخرى يشار عليه بأن يذهب إلى اليمن فإنهم شيعة أبيه ، وثالثة يشاور في أمر الذهاب إلى جبال آجا وسلمى !! بل أشار عليه بعضهم بأن ( أوَلا تنزل على حكم بني عمك ؟ فإنهم لن يُروك إلا ما تحب !!) . وعرض عليه عمر بن سعد ذلك ، ولكن الحسين عليه السلام ، ما كان يبحث عن نجاته هو وإنما كان يبحث عن نجاة الأمة وتحقيق هدفه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . سؤال : ألا يخشى أن تؤدي كثرة التدقيق في مسائل السيرة ونفي بعضها إلى تقليل ولاء أتباع أهل البيت عليهم السلام ، والتأثير سلباً على الاعتقادات الأخرى ؟ فيكون فتح هذا الباب سيئاً لأجل هذه الأثر السيء ؟ الجواب : نحن نعتقد خلاف ذلك للأمور التالية :