فوزي آل سيف
226
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
الخبر بسند معتبر هو حسنة معاوية بن وهب [183] : كل الجزع والبكاء مكروه إلا الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام. 3/ أن هذه الشعائر بما فيها التطبير والإدماء ، من مصاديق إحياء الأمر ، وقد ورد في الروايات كثيرا التوجيه إلى إحياء أمرهم ، ومن مصاديق تعظيم الشعائر ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) . والشاهد على ذلك جريانها منذ فترات طويلة من الزمان بمسمع ومرأى من علماء الطائفة وأكابر المذهب ، ولم يردعوا عنها أو يمنعوا منها , مع توفر الدواعي للمنع ، والقدرة عليه ولو في حدود الفتوى . وبالتالي فإن هذا العمل وإن لم يأت على الفرض إمضاء خاص بشأنه ، إلا أنه مشمول للعمومات المرغبة في تعظيم الشعائر ، وإحياء الأمر . 4/ ويستشهدون ـ ولو على نحو التأييد ـ بما ورد في بعض الروايات التي لم تكن نقية السند ، إلا أنهم عملوا بها كالخبر الذي نقله العلامة المجلسي في البحار [184]وفيه أن زينب نطحت جبينها بمقدم المحمل ، وكذلك ما ورد عنهم عليهم السلام
--> 183 ) لجهة أبي محمد الأنصاري فإنه لم يوثق بتوثيق خاص لكن مدحه محمد بن عبد الجبار في رواية في الكافي . 184 ) قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار54 / 114 : رأيت في بعض الكتب المعتبرة روى مرسلا عن مسلم الجصاص قال : دعاني ابن زياد لاصلاح دار الامارة بالكوفة ، فبينما أنا أجصص الابواب وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة ، فأقبلت على خادم كان معنا فقلت : مالي أرى الكوفة تضج ؟ قال : الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد ، فقلت : من هذا الخارجي ؟ فقال : الحسين بن علي ! قال : فتركت الخادم حتى خرج ولطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن يذهب ، وغسلت يدي من الجص وخرجت من ظهر القصر وأتيت إلى الكناس فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ قد أقبلت نحو أربعين شقة تحمل على أربعين جملا فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة عليها السلام وإذا بعلي بن الحسين عليهما السلام على بعير بغير وطاء ، وأوداجه تشخب دما ، وهومع ذلك يبكي ويقول : يا امة السوء لا سقيا لربعكم * يا امة لم تراع جدنا فينا لو أننا ورسول الله يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا تسيرونا على الاقتاب عارية * كأننا لم نشيد فيكم دينا بني امية ماهذا الوقوف على * تلك المصائب لاتلبون داعينا تصفقون علينا كفكم فرحا * وأنتم في فجاج الارض تسبونا أليس جدي رسول الله ويلكم * أهدى البرية من سبل المضلينا يا وقعة الطف قد أورثتني حزنا * والله يهتك أستار المسيئينا قال : وصار أهل الكوفة يناولون الاطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز ، فصاحت بهم ام كلثوم وقالت : يا أهل الكوفة إن الصدقة علينا حرام وصارت تأخذ ذلك من أيدي الاطفال وأفواههم وترمي به إلى الارض ، قال كل ذلك والناس يبكون على ما أصابهم ثم إن ام كلثوم أطلعت رأسها من المحمل ، وقالت لهم : صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم ، وتبكينا نساؤكم ؟ فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء فبينما هي تخاطبهن إذا بضجة قد ارتفعت ، فاذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السلام وهو رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول الله صلى الله عليه وآله ولحيته كسواد السبج قدانتصل منها الخضاب ، ووجهه دارة قمر طالع والرمح تلعب بها يمينا وشمالا فالتفتت زينب فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل ، حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها وأومأت إليه بخرقة وجعلت تقول : ياهلالا لما استتم كمالا * غاله خسفه فأبدا غروبا ما توهمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدرا مكتوبا يا أخي فاطم الصغيرة كلمها * فقد كاد قلبها أن يذوبا .. أقول : أول ما في هذا الخبر أنه من بعض الكتب ( المعتبرة ) عند العلامة المجلسي ، ولم يعلم أي كتاب هو ولا مؤلفه ، وثاني ما فيه إرساله ، وثالث ما فيه مجهولية مسلم الجصاص فليس له ذكر في كتب الرجال ، ورابع ما فيه وجود الخلل في المتن فقد ذكر فيه أن زين العابدين كانت أوداجه تشخب دما !! ولا يخفى ما فيه إلا أن يكون تعبيرا كنائيا ، وكذلك لم يعلم أن النساء سيرن إلى الكوفة على محامل وإنما كن على جمال بغير غطاء ولا وطاء كما هو المعروف ، وإن كانت هذه بدورها تحتاج إلى تحقيق . وأيضا هل كان على النساء أقنعة حتى يخرج الدم من تحت القناع !! إلا أن يقال أنهن في بداية دخولهن لم يكن عليهن أقنعة ثم ناولتهن بعض الكوفيات أزرا ومقانع كما ورد في بعض المرويات التاريخية . . ثم أين كانت عن زينب عليها السلام وصية الحسين : إني أقسمت عليك فأبري قسمي ، لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها .. كما نقلها في الارشاد ؟ . هذا مع ملاحظة أنهم يذكرون بأن رأس الحسين عليه السلام قد سير في نفس يوم العاشر مع خولى بن يزيد الأصبحي ( ليبشر ) بن زياد بالنصر !! ويفترض أنه في اليوم الحادي عشر او الثاني عشر موجود في قصر الامارة عند ابن زياد .. فكيف يقال فإذا هم بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين ؟؟