فوزي آل سيف
219
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
عندما توفي كان 95 سنة ) يحتاج إلى مساعدة شخص يكون معه ، وهكذا ألمسه القبر ، ثم أخذه إلى طريق كوفان دليلا ومرافقا . وربما يكون ذلك من أثر حالة الحزن الشديد والبكاء المتواصل التي اعترت جابرا إلى حد أنه قد وقع مغشيا عليه على القبر ، لما لمسه . بل في نفس الخبر الذي نقله صاحب بشارة المصطفى قرائن أخرى تخالف هذه العبارات : مثل قول ( عطية ) عن جابر أنه دنا من الفرات ثم قوله دنا من القبر ؟ .. وهكذا قوله فيما بعد ثم جال ببصره حول القبر . فكيف يجول ببصره وهو كفيف ؟ ولم يذكر في أي مصدر آخر م المصادر التي تعرضت لحياة جابر على نحو مستقل أو ضمنا ، أي إشارة إلى كونه كفيف البصر في تلك المرحلة . على أنه مخالف لما اتفق عليه الرجاليون والمؤرخون من أن جابر بن عبد الله إنما كف بصره في أواخر عمره ( وبعضهم يقول آخر عمره ) ، ولا يقال لمن كف بصره قبل سبعة عشر سنة من وفاته أنه فقد بصره في أواخر عمره . وهو يصطدم بما ذكر في أكثر المصادر الشيعية ( وبعض المصادر السنية ) من لقائه بالإمام الباقر عليه السلام ، في المدينة فيما بعد ، ونظره إليه وتعرف شمائل النبي صلى الله عليه وآله فيه[181] .
--> 181 ) الكليني ؛ محمد بن يعقوب : الكافي 1 / 469 : - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن جابر بن عبد الله الأنصاري كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت وكان يقعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو معتـجر بعمامة سوداء وكان ينادي يا باقر العلم ، يا باقر العلم ، فكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر ، فكان يقول : لا والله ما أهجر ولكني سمعت رسول الله صلى اله عليه وآله يقول : إنك ستدرك رجلا مني اسمه اسمي وشمائله شمائلي ، يبقر العلم بقرا ، فذاك الذي دعاني إلى ما أقول ، قال : فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ مر بطريق في ذاك الطريق كتاب فيه محمد بن علي فلما نظر إليه قال : يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له : أدبر فأدبر ثم قال : شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله والذي نفسي بيده ، يا غلام ما اسمك ؟ قال : اسمي محمد بن علي بن الحسين ، فأقبل عليه يقبل رأسه ويقول : بأبي أنت وامي أبوك رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام ويقول ذلك ، قال : فرجع محمد بن علي بن الحسين إلى أبيه وهو ذعر فأخبره الخبر ، فقال له : يا بني وقد فعلها جابر ، قال نعم قال : الزم بيتك يا بني فكان جابر يأتيه طرفي النهار و كان أهل المدينة يقولون : واعجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار وهو آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يلبث أن مضى علي بن الحسين عليهما السلام فكان محمد بن علي يأتيه على وجه الكرامة لصحبته لرسول الله صلى الله عليه وآله قال : فجلس عليه السلام يحدثهم عن الله تبارك وتعالى ، فقال أهل المدينة : ما رأينا أحدا أجرأ من هذا ، فلما رأى ما يقولون حدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أهل المدينة : ما رأينا أحدا قط أكذب من هذا يحدثنا عمن لم يره ، فلما رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبد الله ، قال فصدقوه وكان جابر بن عبد الله يأتيه فيتعلم منه . وسند الرواية وإن كان فيه محمد بن سنان وقد ضعف على المشهور ، إلا أن المضمون لا ينحصر بهذه الرواية ، ولا بسندها كما ذكر المولى المازندراني .