فوزي آل سيف

212

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

مكة ، فإذا صرت إليها استخرت الله تعالى في أمري بعد ذلك ) . فقال له عبد الله بن مطيع : خار الله لك يا ابن بنت رسول الله فيما قد عزمت عليه ، غير أني أشير عليك بمشورة فاقبلها مني . فقال له الحسين عليه السلام : ( وما هي يا ابن مطيع ؟ ) قال : إذا أتيت مكة فاحذر أن يغرك أهل الكوفة ، فيها قتل أبوك ، وأخوك بطعنة طعنوه كادت أن تأتي على نفسه ، فالزم الحرم فأنت سيد العرب في دهرك هذا ، فوالله لئن هلكت ليهلكن أهل بيتك بهلاكك والسلام . وروى الدينوري : أن الإمام عليه السلام قال لابن مطيع : ( يقضي الله ما احب ) . ـ ويمكن أن نصنف أيضاً إجاباته القائلة بأنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنه أمره بأمر ، لا بد أن يمضي إليه لما أخبره الرسول .في هذا الجانب .وليس معنى ذلك أنه لم يكن الخبر حقيقيا ، ولكنه بهذه الطريقة يقطع النزاع مع أشخاص مثل ابن عباس أو ابن الحنفية بحيث لا مجال مع ذلك للحديث عن الأفضل والأحسن .. إننا نلاحظ التركيز في بعض الأماكن كان على كلمات بعينها ، باعتبار أن السامعين أقرب إلى فهم تلك المفردات والمعاني ، فمثلا هو عليه السلام في المواجهة العسكرية مع الجيش القادم من الكوفة يركز على أنهم هم الذين دعوه ، وطلبوه ، وهذا أبلغ في الاحتجاج[166] . انظر مثلا إلى خطبته في الجيش المعادي يوم عاشوراء : قال عليه السلام : فتبا لكم أيتها الجماعة وترحا أحين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم ..

--> 166 / جاء في ترجمة الشهيد عمر بن ضبيعة التميمي ، أنه كان شجاعا وكان ممن خرج مع عمر بن سعد فلما رأى رد الشروط على الحسين وعدم تمكينهم إياه من الرجوع من حيث أتى انتقل إلى الحسين ، وهكذا حال يزيد بن زياد ( أبو الشعثاء الكندي ) وغيره ..