فوزي آل سيف
209
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
الناس الى البيعة دعوتنا معهم فيكون أمرنا واحدا )[165] . وكان يمكن أن ينتهي اللقاء بهذا النحو .. ولكن دخول مروان بن الحكم على الخط اضطر الإمام الحسين عليه السلام أن يكشف آخر سطر في صفحة موقفه : (أيها الامير ! أنا اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحل الرحمة وبنا فتح الله وبنا ختم ، و يزيد رجل فاسق شارب خمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع لمثله ، ولكن نصبح وتصبحون وننتظر وتنتظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة ) . وهذه الكلمات التي قالها في التالي تختلف اختلافا كبيرا عن ما قاله في البداية ، ففي البداية كان يريد انهاء الأمر ودياً من دون ، إعلان موقف صريح وكان الوليد بن عتبة راغبا في حل الأمور بذلك النحو . فلم يكن يريد الاصطدام مع الحسين عليه السلام ، لكن فيما بعد جرت الأمور بنحو جعل الحسين عليه السلام يضع الأمر في إطاره العقيدي ، والسياسي الصريح ، وقال موقفه بأن ( مثلي لا يبايع مثله ) معللا ذلك بأنه ( أهل بيت النبوة بنا فتح الله وبنا يختم .. بينما يزيد رجل فاسق شارب خمر ..) . 2/ وصية الإمام الحسين عليه السلام لأخيه محمد بن الحنفية تعتبر من الأصول التي تكشف عن أغراض وأهداف الحسين من ثورته المقدسة ، فقد كتب ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به الحسين بن على بن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية : أن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، جاء ، بالحق من عند الحق ، وأن الجنة والنار حق ، وأن الساعة آتية لاريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأني لم
--> 165 ) في الفتوح 5/14 لأحمد بن أعثم الكوفي : قال الحسين : إن مثلي لا يعطي بيعته سرا ، وإنما أحب أن تكون البيعة علانية بحضرة الجماعة ، ولكن إذا كان من الغد ودعوت الناس إلى البيعة دعوتنا معهم فيكون أمرنا واحدا . فقال له الوليد : أبا عبد الله ! لقد قلت فأحسنت في القول وأحببت جواب مثلك وكذا ظني بك ، فانصرف راشدا على بركة الله حتى تأتيني غدا مع الناس !.