فوزي آل سيف

194

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

مجال المواضيع والمضمون : كما سبق أن ذكرنا أن المنبر الحسيني لا يزال الوسيلة الأساس الفعالة التي يمتلكها شيعة أهل البيت عليهم السلام في نشر فكرهم ، وتعريف أنفسهم للعالم ، وتعريف أبنائهم ببصائر أهل البيت فكراً وفقهاً . ولهذا فإن تأثر هذا المجال بتغير الظروف وارتفاع المستوى العام للمستمع ، بل حتى تأثره باختلاف المناطق التي يتم الاستماع فيها ، أمر لا ينبغي أن يختلف فيه لوضوحه . فإن المشاكل والاهتمامات الموجودة في بلد ليست بالضرورة موجودة في بلد آخر ، والمستوى الثقافي الموجود في منطقة ، بل ضمن مجلس في منطقة قد يختلف عن حضور المجلس الآخر في نفس المنطقة . وهنا نوجه إلى الملاحظات التالية : * إن حديثنا عن التطوير لجهة الموضوع لا ينبغي أن يغفل جانب الموعظة والإرشاد .. فالمنبر وسيلة هداية ودعوة وليس مجرد معلومات نظرية تلقى بل أخذ فيه أن يكون كما روي عن الامام السجاد عليه السلام في تشخيصه لحدود المنبر ( أتكلم بكلام لله فيه رضى وللجالسين أجر وثواب ) . إن الموعظة هي عمل الأنبياء ((قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ) [152] ، وطريقة دعوتهم (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) [153] ، ولا بد أن يتمثل الخطيب وهو على المنبر سيرة الرسل ودورهم حتى يشعر بمسؤولية ما يتحدث ويلقي في أذهان سامعيه (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ ) [154] .

--> 152 ) سبأ 46 153 / النحل 125 154 / الأعراف 62