فوزي آل سيف
187
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
ـ الأولى : سهولة تناوله من قبل جميع الطبقات الاجتماعية ، بخلاف تلك الوسائل التي لا تتمكن منها سوى طبقة معينة من الناس سواء لجهة عدم توفر أدواتها ، أو التزامها بنحو معين من الخطاب لا يستقطب جميع الشرائح . مثلا من لا يعرف الانترنت ولا يستخدمها لا يمكن له أن يستفيد من إمكاناتها ، ولا تستطيع هذه المواقع الموجودة فيها مخاطبته . وهكذا الحال في أمر الفضائيات ، بخلاف المنبر الحسيني الذي يتوفر للجميع وليس على المرء سوى أن ينقل قدمه إلى المكان المعين . ـ الثانية : أن الكثير من الباحثين يذكرون التوافق الجمعي ، والحضور في ضمن مجموع كبير كواحد من الجهات المؤثرة في المتلقي ، بخلاف ما لو كان يتلقى هذا الأمر بمفرده أو ضمن مجموعة محدودة ، ولا شك أن المنابر الحسينية يتوفر فيها هذا الجو العام . ـ الثالثة : أن المنبر الحسيني وما يحتويه من توجيه ( ولائي أو أخلاقي ، أو ثقافي ) خط ممتد مع عمر الإنسان المتلقي ، فلو فرضنا أن شخصا من أتباع أهل البيت كان يحضر في المنابر كما هي عادة كثير منهم في موسم محرم ورمضان مجلسا واحدا في كل ليلة ، فإن معنى ذلك أنه عندما يكون في السبعين من العمر يكون قد استمع إلى أكثر من ألفي محاضرة ، بما تحتوي عليه من قضايا تأريخية وأدبية وثقافية عامة ، والمتعرض لهذا المقدار من المحاضرات والأحاديث لا شك سيكون ذا ثقافة مناسبة . ولعل هذا هو السبب الذي يجعل مستوى الكثير من هؤلاء برغم أمية بعضهم ، أعلى من غيرهم وأفضل . 2/ إن هذه الوسيلة ( المنبر ) كان لها دور عظيم في الحفاظ على تراث أهل البيت وفكرهم ، إضافة إلى دورها المحوري داخل المجتمع الشيعي ، ولا تزال تمتلك المقومات الكافية ، للإستمرار في هذا الدور ، بل يمكن دعوى دور أكبر لها ، عن طريق الاستفادة من الوسائل المتقدمة كالانترنت والفضائيات .