فوزي آل سيف
185
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
ويزعم هؤلاء أن المنبر الحسيني ـ وما يرتبط به من مكان وتقاليد ـ كان يخدم غرضا كيانيا في السابق ، بحيث كان يمثل نقطة الاجتماع والحشد والتعبئة ، لدى الطائفة الشيعية التي كانت تحيطها التحديات ، فكانت تحتاج إلى محور يجتمع فيه أبناؤها ويتفاعلون معه ، ولم يكن هناك أفضل من المنبر والموسم الحسيني الذي كان يخدم هذا الهدف أيما خدمة . لكن ـ يرى هؤلاء ـ بأن الأوضاع قد تغيرت ، وأصبح التعبير عن الوجود ، والكيان له مظاهر متعددة ، ولم يعد المنبر الحسيني وما يرتبط به إلا واحدا من المظاهر تلك ، وليس هو الأقوى فيها . وبالنسبة إلى وسائل الاتصال الثقافي ، تضيقت الدائرة وأصبح تناول الثقافة سهلا يسيرا مع وجود الانترنت والفضائيات ، فضلا عن الكتاب .. فما كان وسيلة وحيدة في وقت أصبح اليوم من أضعف الوسائل .. ويضيفون أمورا أخرى ، منها عدم تأثير المنبر في سامعيه ، بحيث يخرج هؤلاء المستمعون بعد المنبر ليمارسوا حياتهم الاعتيادية ضمن معادلاتهم السابقة .. وكأنهم لم يسمعوا شيئا ، وهذا يدل في رأيهم على أنه لا ينبغي الاهتمام بقضية المنبر الحسيني[142] . والأخرى : على الطرف الآخر ، ترى أن المنبر الحسيني ـ بصورته الحالية بل حتى التقليدية السابقة ـ له دور عظيم في الأمة ، وينبغي دعمه وحمايته ، في أصل وجوده وفي هيكله المعروف وصورته القائمة ، ويرون أن أي محاولة لتطويره
--> 142 / في حوار جرى عبر أحد المواقع في الانترنت سألني أحدهم : سمعت همساً يغضب الكثير أود أن أرى تعليق الشيخ عليه ( المنبر الحسيني مات ، و إكرام الميت دفنه!! وسيأتي التعليق عليه.