فوزي آل سيف
161
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
السلام عليكم ياخير أنصار . السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، بوأكم الله مبوأ الأبرار ، أشهد لقد كشف الله لكم الغطاء ، ومهد لكم الوطاء وأجزل لكم العطاء ، وكنتم عن الحق غير بطاء ، وأنتم لنا فرط ، ونحن لكم خلطاء في دار البقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته [130].
--> 130 / ناقش المرحوم آية الله شمس الدين في كتابه أنصار الحسين عليه السلام ، الزيارة من الناحية السندية ، وتأمل فيها من جهة أنها إما أن يكون تأريخ صدورها المذكور في أولها غير دقيق ، أو أنها ليست منسوبة للإمام الحجة .. فقال : .. والتاريخ المذكور للزيارة ، وهو سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، لا يتفق مع نسبتها إلى الناحية ، والمعني بهذا المصطلح هو الامام الثاني عشر من أئمة أهل البيت ، فقد ولد الامام المهدي ( ع ) سنة 256 ه أو 255 ه ، وتوفي والده الامام الحسن العسكري ( ع ) في اليوم الثامن من شهر ربيع الاول سنة 260 ه وقد تنبه الشيخ المجلسي إلى هذه الاشكال ، فقال في البيان الذي عقب به على الزيارة : ( واعلم أن في تاريخ الخبر إشكالا ، لتقدمها على ولادة القائم عليه السلام بأربع سنين . لعلها كانت اثنتين وستين ومائتين ، ويحتمل أن يكون خروجه ( الخبر ) عن أبي محمد العسكري عليه السلام . وإذن فنحن ، بسبب هذا التعارض بين تاريخ صدور الزيارة ونسبتها أمام خيارين . الاول تأخير تاريخ صدورها عشر سنين فتكون قد صدرت سنة ( 262 ه . ) بدلا من ( 252 ه ) وعلى هذا فيمكن الحفاظ على نسبتها إلى الامام الثاني عشر . الثاني التخلي عن نسبتها ، والمحافظة على تاريخها بافتراض أنها صادرة عن الامام الحادي عشر أبي محمد العسكري ( ع ) . وقد جزم التستري بهذا الافتراض فقال : ( . . والمراد بالناحية فيه ( الخبر ) لا بد أن يكون العسكري ( ع ) ، لان الحجة لم يكن ولد في تلك السنة . أقول : يظهر أن ما ذهب إليه المحقق التستري رحمه الله هو الأقرب ، بالرغم من أن لفظ الناحية إذا أطلق فإنه يقصد منه صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف ، إلا أننا وجدنا في كتب الحديث والمصادر الرجالية أيضاً التعبير عن غير الامام الحجة بلفظ الناحية ، مما يسهل أمر حمل اللفظ على الاحتمال الثاني وهو أنها صادرة عن الامام العسكري عليه السلام , والذي كان أيضاً في فترات معينة يتعامل مع شيعته بنحو غير مباشر ، تمهيدا للمرحلة القادمة وتعويدا لهم على التعامل مع إمام مستور . فنحن نرى أن هذا اللفظ قد استعمل من قبل الامام الجواد عليه السلام للإشارة إلى أمر التشيع فقد نقل الشيخ الطوسي عن داود أبي هشام الجعفري ، قال ، قلت لابي جعفر عليه السلام : ما تقول في هشام بن الحكم ؟ فقال : رحمه الله ما كان أذبه عن هذه الناحية . أي المذهب .. أو الامام . ونقل الكليني رضوان الله عليه في الكافي عن علي بن عبد الغفار قال دخل العباسيون على صالح بن وصيف ودخل صالح ابن علي وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن وصيف عندما حبس أبا محمد عليه السلام ، فقال لهم صالح : وما أصنع قد وكلت به رجلين من أشر من قدرت عليه ، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم ، فقلت : لهما ما فيه ؟ فقالا : ما تقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله . ويحتمل فيه أن المقصود هو انحرافه عن خط الامامة أو عن الامام العسكري عليه السلام . وحين يتحدث الشيخ الصدوق عن إبراهيم بن محمد الهمداني يصفه بأنه وكيل الناحية مع أنه لم يدرك الامام الحجة بل ولا العسكري وإنما هو من أصحاب الرضا والجواد والهادي فقد قال في من لايحضره الفقيه : إبراهيم بن محمد الهمداني من أصحاب أبي الحسن الهادي عليه السلام ووكيل الناحية ثقة جليل والطريق إليه حسن كالصحيح بإبراهيم بن هاشم . وأما العلامة في الخلاصة فقد استعمل لفظ الناحية للدلالة على الائمة الحجة و العسكري والهادي فقال : محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد الهمذاني - بالذال المعجمة - روى عن ابيه ، عن جده ، عن الرضا عليه السلام ، وكان محمد وكيل الناحية ، وابوه علي وكيل الناحية ، وجده إبراهيم بن محمد وكيل الناحية . ويتحدث السيد بن طاووس عن داود بن القاسم ( أبي هاشم الجعفري ) باعتباره وكيل الناحية الذي لا تختلف الشيعة فيه ، وقد كان من أصحاب الجواد والهادي والعسكري عليهم السلام ، وكان وكيلا لهم وتوفي بعد شهادة الامام العسكري بسنة تقريبا . .