فوزي آل سيف
140
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
حياتها ، لا يمكن المساعدة عليه أو قبوله . ونفس الكلام الذي قاله بعدم وجود نص يوثق حياتها يعود في عدم وجود نص يوثق وفاتها ، مع أن بقاءها إلى ما بعد مقتل الحسين عليه السلام أمر طبيعي ، وهو مقتضى الأصل . كيف يمكن تقييم حركة المختار الثقفي وشخصيته ؟ فإننا نلاحظ في الروايات مدحاً له وذماً ؟ تعرض المختار بن أبي عبيدة الثقفي رحمه الله إلى حملة تشويه لحركته ولشخصيته على السواء من قبل فئتين في التاريخ الإسلامي : الأمويين الذين حاربهم في البداية واستأصل شوكتهم ، وانتقم لآل محمد منهم ، وسيأتي في الملحقات ذكر بعض من أقام عليهم جزاء جناياتهم من قادة الأمويين وأتباعهم الذين كان لهم دور سيء في كربلاء . ومن الزبيريين الذين حاربهم وهزمهم في البداية ومع أنهم قد انتصروا عليه في نهاية الأمر لفترة قصيرة لكي ينهزموا بعدها أمام الأمويين ، إلا أن المختار كان قد عبأ الجو الكوفي الذي كانوا يحاولون استمالته إلى جانبهم ، عبأه ضدهم فلم ينتفعوا به إلى الأخير . فكان أن شنوا عليه الحرب الاعلامية ـ أثناء المعركة ـ وبعدها .. وإذا علمنا أن من الزبيريين من كان شغله التاريخ وذكر الانساب ، فقد غذّوا المصادر التاريخية بعدهم بالمعلومات المشوهة لحركة المختار وشخصيته بما يصل في بعضها إلى التناقض أوالتضاد ولكن ذلك لا يهم إذا كان الغرض عندهم يتحقق .