فوزي آل سيف

122

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

التكاليف الشرعية ، وقد تحدث عنها القرآن الكريم أيضاً بلسان الإرادة الإلهية فقال ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )[105] و(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [106] و( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ )[107] . وهذه الثانية تبقي للإنسان مجال الاختيار ، ولا يكون مسيرا فيها إلى جهة برغم إرادته ، وإنما يكون في كل حالاته مختارا يستطيع الاستمرار ويستطيع التراجع ، ومثل هذه الإرادة قول الإمام الحسين عليه السلام ( شاء الله أن يراني قتيلا . وشاء الله أن يراهن سبايا ) . كيف نعرف أن هذه إرادة تشريعية لا تكوينية ( أن يراهن ..) ؟ ـ لمخالفة ذلك لعقيدة الاختيار التي يدين بها الإسلام ويُعرف بها أهل البيت ، هذا مع أنها كان يمكن أن تتخلف بتغيير الحسين رأيه ، أو مسيره بينما التكوينية لا تتخلف . والشاهد عليه أن محمد بن الحنفية والذي يعرف عنه القول بالاختيار والإرادة تبعا لما أخذه من أبيه أمير المؤمنين عليه السلام لم ينكر على الإمام مقالته .

--> 105 ) سورة البقرة: من الآية 185 106 ) سورة النساء: 26 107 ) سورة المائدة: من الآية 6