فوزي آل سيف

121

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

وهناك تعبيرات في القرآن عن المشيئة والإرادة الإلهية تنتهي إلى أن لله إرادتين ومشيئتين : تكوينية وهي لا تتخلف فإن شاء شيئا كان من غير معالجة ، وإذا أراده تحقق ذلك أنه (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)[104] ولتقريب المعنى ـ مع ملاحظة الفارق نقول ـ إن الإنسان لو أراد أن يصور شيئاً في ذهنه ، فلا يحتاج هذا التصوير إلا إلى لمحة التفاتة فيحضر المعنى المصور في ذهنه فورا ، فلو أراد أن يتصور بحرا أو شجرة أو غيرها ، فإنه لا يحتاج إلى معالجات وإعدادات وإنما يكفي أن يتصورها ويوجه ذهنه إليها في خلق الله للأشياء يكفي أن تتعلق إرادته بذلك ، لكي يتحقق الموجود ، ويصبح مخلوقاً خارجياً ، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه المشيئة والإرادة التكوينية فقال ( لو شاء ربك ما فعلوه ) ، ( ولو شاء لذهب بسمعهم ) ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ..) .. وتشريعية : وهي أن تتعلق مشيئة الله بفعل العبد ، فهو لا يجبر العبد عليها وإنما يحثه عليها تارة ويزجره عنها أخرى بأوامره ونواهيه ، ولا يقسره على فعلها ولا يجبره على تركها ، وإنما يبين له بالرسل ، ويهديه بالعقول ، ويزوده بالإرادة والاختيار لكي يختار و( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) : وهي

--> 104 ) سورة البقرة: 117