فوزي آل سيف
115
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا أحق من غيّر )[95] . ولو لم يفعل ما فعله لكان متناقضا ـ والعياذ بالله ـ ، فكيف يقول من جهة أن يزيد هكذا ثم يسالمه ويبايعه ويترك الأمر له ؟ إن مبايعة الحسين ليزيد وسكوته عنه ، يعني إمضاء الخطأ الذي ارتكبه معاوية بتولية ابنه يزيد شؤون الخلافة ، وهو الخطأ الذي وقف أمامه الحسين عليه السلام في أيام معاوية عندما قال له : لعلك تصف غائبا أو تنعت محجوبا ، فخل بين يزيد وبين الكلاب المهارشة عند التهارش والحمام السبق لأترابهن ودع عنه ما تحاول من الخلافة [96]!! فهل يمضي اليوم ما رفضه بالأمس ؟ وهل يمضي ببيعته ليزيد أعماله المخالفة للدين ؟ إنه حينئذ يفقد صفات الإمام .. قد يقول قائل : إن الحسين لو ترك يزيدا وشأنه ، فلا هو يثور عليه ، ولا يبايعه .. ألم يكن ذلك مخرجا مناسبا ؟ وجوابه : أننا لا نفتش عن مخارج للحسين عليه السلام !! ولم يكن يزيد بالذي يترك الحسين عليه السلام ، فإن هؤلاء الظالمين لا يحتملون أحدا يكون إلى جانبهم ، وهو أضعف منهم شأنا فكيف إذا كان أعلى منهم منزلة ، وأرفع شأنا عند الخلائق ؟ وقد بين الإمام عليه السلام أن الأمر قد انتهى بقوله : ( ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة [97] والذلة
--> 95 ) تاريخ الطبري 4/304 96 ) الدينوري ؛ ابن قتيبة : الامامة والسياسة 1/ 161 97 / أي استلال السيوف