فوزي آل سيف

113

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

تحصل لو لم يخرج الإمام الحسين ولم يقم بثورته ؟ ويمكن تصور الآثار في عدة مستويات : المستوى الأول : في حدود الفكر الإسلامي ـ في حدوده الزمنية في تلك الفترة وللمستقبل ـ : فلو لم يقم الحسين عليه السلام بثورته تلك ، لكان لدينا معضلة في كيفية التعامل مع الحاكم الجائر الذي يصل به الأمر إلى حدود التصريح بمخالفة العقائد الدينية كما صدر من يزيد بن معاوية . فكيف يتعامل المسلمون مع مثل هذا الحاكم ؟ هل يخضعون له ويتبعونه ؟ أو أنهم ينهضون ضده ؟ لقد سعى الأمويون وأتباعهم إلى إشاعة الفكرة الأولى ودعموها بروايات نسبوها للرسول حاصلها أنه عليهم السمع والطاعة مهما بلغ الأمر ، وأن خروجهم عليه فيه من المفاسد ما هو أكثر من ولايته . ولقد سُخر لهذه الفكرة من الأموال والرجال ، لتكون الفكرة العامة السائدة بين المسلمين ما يفوق الوصف والعد . وكان كل حاكم يأتي يحلم بأمة الإسلام وهي خائرة العزيمة مقيدة الحركة ، لا تستطيع غير الصبر الذليل ، والخنوع الدائم سبيلا . ولولا خروج الحسين عليه السلام وتضحيته بالغالي والنفيس لما أمكن للمسلمين أن ينطلقوا من أسر ذلك الجبت الفكري . بينما الفكرة الثانية تصطدم بسلوك الإمام الحسين عليه السلام فيما لو لم يخرج ، فلو كان الخروج والثورة مشروعة لما تركها الإمام الحسين عليه السلام . المستوى الثاني : في حدود الوضع التاريخي الذي كان يعيشه الإمام الحسين عليه السلام ، فإن تشخيص الإمام