فوزي آل سيف

103

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

لدى اليهود فاستغرب لما سمع عن صومه ، وسأل عن مناسبة ذلك فأخبروه أنه لأجل إنتصار موسى على فرعون ، فقال : أنتم أولى بموسى منهم . والأمران لا ينسجمان فإن معنى صوم أهل الجاهلية له ـ بل وصوم النبي له ـ أن يكون معروفا عند النبي صلى الله عليه وآله ، بينما استغراب النبي وسؤاله بحسب الرواية الأخرى عن هذا الصوم وما شأنه ؟ يعني أنه لم يكن معروفا عنده صلى الله عليه وآله . فمن الروايات ما ورد في مسند أحمد عن ابن عمر قال كان يوم عاشوراء يوماً يصومه أهل الجاهلية فلما نزل رمضان سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو يوم من أيام الله تعالى من شاء صامه ومن شاء تركه وفيه أيضاً : عن ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فإذا اليهود قد صاموا يوم عاشوراء فسألهم عن ذلك فقالوا هذا اليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أنتم أولى بموسى منهم فصوموه . كذلك فإننا نعتقد ، ويفترض أن جميع المسلمون يعتقدون ، بأن النبي صلى الله عليه وآله كان أعلم بدين موسى وعيسى من الأحبار والرهبان الذين كانوا حينئذ ـ فضلا عن عامة اليهود والنصارى ـ . فقد سبق أن قال لعدي بن حاتم وكان على دين النصارى ومتعمقا فيه : أنا أعلم بدينك منك [90].

--> 90 ) مسند أحمد 4/ 257