فوزي آل سيف

9

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

نضجا وهي التجربة العراقية الحديثة، فبالرغم من خروجهم من حالة الاضطهاد والمظلومية التي استمرت معهم عقودا كثيرة حرموا فيها من حقوقهم الأساسية، ومورس تجاههم الإقصاء بل العنف والتنكيل بصوره البشعة وكان يتوقع أنهم مع خروجهم من تلك الحالة في صورة الغالبين المتمكنين أن يبدأ تيار الانتقام والإقصاء المقابل، إلا أنهم تغلبوا على تلك الحالة -بفضل قياداتهم الدينية التي وقفت بقوة أمام هذا التوجه-. وأصروا على مشاركة المكونات الأخرى في المجتمع العراقي، كما احتكموا - بالرغم من الأوضاع الأمنية والشحن النفسي- إلى صناديق الانتخابات، في نحوٍ يذكر بالانتخابات الحرة التي تجري خارج بلاد المسلمين عادة!. كما أننا نشهد توجها متوازنا نحو الفعل السياسي في أكثر من منطقة من مناطق الشيعة، ومحاولة المشاركة السياسية بعدما كان هذا الأمر غير محسوم على المستوى النظري والفكري، فضلا عن الممارسة العملية.. ولاشك أن مثل هذا التوجه -بعد مرور مقدار من الوقت- سيكون له أثر كبير في إندماج الشيعة في أوطانهم، وخروجهم من التغييب والتهميش والإقصاء الحاصل له. إن خروج الشيعة من حالة الانتظار السلبي والانفعال إلى مرحلة الفعل والدور يعد من أهم تلك العلائم التي تشكل الصحوة الشيعية.. الصحوة الشيعية ليس موجهة ضد فئة: مما يؤسف له أن قسما من أبناء الأمة تعامل مع هذه الصحوة والنهضة تعاملا طائفيا غير مبرر، وكأنها موجهة ضد الطوائف الأخرى في الأمة، فبدأ بالتشويش عليها والتهويل مما وصفه بآثارها السلبية.. وهذا التعامل شمل السياسيين وقسما من المفكرين، ومن الطبيعي أن الجمهور سيسلك نفس الطريق هذا. لقد أصبحنا نشهد في الإعلام عبارات عن خطورة (الهلال الشيعي)، وعن التخوف من الشيعة في مناطقهم المختلطة لأن ولاءاتهم خارجية وارتباطهم ليس بوطنهم!