فوزي آل سيف

86

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }([107])، وقيام النبي صلى الله عليه وآله بتأكيد هذه الحقيقة قولا وفعلا، مثل خطبته في وسط أيام التشريق: >يا أيها الناس الا ان ربكم واحد وان أباكم واحد الا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لاحمر على أسود ولا أسود على أحمر الا بالتقوى<([108]) وتوجيهه إلى التزاوج بين العنصرين بل أمره في أحيان كثيرة بذلك، كتزويجه الذلفاء بنت زياد بن لبيد وهو من أشراف بني بياضة، لجويبر الذي كان من (فقراء السودان) كما ذكروا.. وتزويجه زينب بنت جحش الأسدية لزيد بن حارثة (مولاه). وتعليل النبي ذلك بأن الله أذهب نخوة الجاهلية وتفاخرها بالعشائر، وإنهم اليوم لا فضل لعربيهم على عجميهم.. بالرغم من ذلك إلا أنه لم يحصل تغيير كلي في النفوس والثقافة، بل بقيت هذه الحالة بدرجة أو أخرى لدى العرب.. ولهذا فقد كان الموالي الذين دخلوا الإسلام على اثر الفتوحات، محلا لتمييز مارسه بعض الحاكمين ضدهم، وسوء الظن في حقهم، فمُيز بينهم في العطاء في عهد الخليفة الثاني بناء على اجتهاد منه!- فيما رفض الإمام علي هذا التمييز قائلا: إن الله لم يجعل لبني اسماعيل فضلا على بني اسحاق!. وتصاعد هذا الأمر أيام الأمويين حتى صار بمثابة القانون: فقد كان ممنوعا أن يتزوج الموالي من العرب بينما يصح العكس -مع غضاضة ولوم كما صنع عبد الملك مع الإمام علي بن الحسين زين العابدين-([109])! وعندما تزوج أحد الموالي امرأة من

--> 107 ) سورة الحجرات: 13. 108 ) مسند احمد، الإمام احمد بن حنبل: ج 5، ص 411. 109 ) أما بعد: فقد بلغني تزويجك مولاتك، وقد علمت أنه كان في أكفائك من قريش من تمجد به في الصهر وتستنجبه من الولد فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك أبقيت والسلام... فرد عليه الإمام: أما بعد: فقد بلغني كتابك تعنفني بتزويجي مولاتي، وتزعم أنه كان في نساء قريش من أمجد به في الصهر واستنجبه في الولد، وأنه ليس فوق رسول الله صلى الله عليه وآله مرتقى في مجد ولا مستزاد في كرم، وإنما كانت ملك يميني خرجت مني بأمر إرادة الله عز وجل التمست فيه ثوابه ثم ارتجعتها على سنته ومن كان زكيا في دينه فليس يخل به شئ من أمره، وقد رفع الله بالإسلام الخسيسة، وأتم به النقيصة، واذهب اللوم فلا لوم على امرئ مسلم إنما اللوم لوم الجاهلية.. عن النظام السياسي في الإسلام، باقر شريف القرشي، ص: 207.