فوزي آل سيف

56

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

كانت برمّتها غير موالية، لأهل البيت سلام الله عليهم؛ إذ كان يذهب إلى إحدى العشائر ويمكث في مضيفها سنة كاملة يخالطهم فيها ويصلّي بهم ويحكي لهم قصصاً حتى يغيّر معظمهم ويجعلهم موالين لأهل البيت عليهم السلام ثم يغادرهم إلى عشيرة ثانية ويمكث فيهم سنة أو أكثر.. وهكذا([65]). 4- هدوء الوضع الداخلي بين الشيعة والعثمانيين في تلك الفترات كان عاملا مساعدا، فقد مرت فترة المماليك بهدوء وكان داود باشا غير متشنج، على خلاف سابقيه الذين منعوا الشعائر الشيعية علنا، كما أن استراتيجية السلطان عبد الحميد (ت 1909) في الدعوة إلى وحدة المسلمين قد ساهمت في تخفيف التشنج. ومن الواضح أن هذه الظروف تخدم التحول العقدي بخلاف حالات التشنج والتصعيد الطائفي. البريطانيون يعاقبون الشيعة: على أثر وقوف الشيعة في وجه البريطانيين، ومعارضة المرجعية الشيعية للاحتلال البريطاني وتحشيدها للقبائل، وتحول المقاومة إلى هم إسلامي عام، صمم البريطانيون على إقصاء الشيعة، وجاء الأشراف الذين هم بأنفسهم كانوا مطلبا شيعيا في مقابل الحاكم الانكليزي، فإذا بهؤلاء يتحالفون مع البريطانيين، ويبعدون الشيعة إبعادا تاما. وقد عمل البريطانيون على عدة مستويات في مواجهتهم للشيعة: * فمن جهة قاوموا نفوذ الفقهاء بالقول بأنهم لا يمثلون رأي الناس، وأنهم فرس وعملوا على إثارة موضوع عروبة المجتهدين، وأن عليهم أن يتركوا توجيه الشيعة العرب للمجتهدين العرب! * ومن جهة أخرى التف البريطانيون على الثورة الشعبية، بتعيين فيصل بن الشريف حسين ملكا، وهو الذي كان مطلب العلماء والشريفيين غير أن فيصل كان يضمر تحطيم نفوذ

--> 65 ) خاتمة المستدرك، الميرزا النوري، ج 2، ص 128.