فوزي آل سيف

53

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

متأرجحة تؤثر فيها الظروف المحلية مثل علاقة بعض المرجعيات الدينية الإيجابية بالولاة العثمانيين حيث ينعكس ذلك بصورة جيدة في أوضاعهم، أوالاقليمية كالصراع مع الصفويين حيث يعانون من آثار هذا الصراع، كما يؤثر فيها مزاج الحاكمين، ومرت في فترات هدوء تبعا لذلك. فقد سكت داود باشا الوالي المملوكي عن النشاط الشيعي وممارسة الشعائر، مثلما كانت سياسة عبد الحميد الثاني العثماني الداعية إلى الوحدة الإسلامية عاملا مهما في أن يتنفس شيعة العراق الصعداء. البريطانيون ومفاجأة أكثرية الشيعة: مع سيطرة البريطانيين على البصرة عشية الحرب العالمية الأولى (1914) وتقدمهم باتجاه العمارة وبغداد فيما بعد، ذهلوا من سعة انتشار التشيع وقوة المرجعية الشيعة التي اصطفت إلى جانب الحكومة العثمانية باعتبارها مسلمة بالرغم من معاناتهم مع حكامها والتمييز الطائفي الذي كانت تمارسه إلا أن العلماء وقفوا الموقف الرائع في معاداة البريطانيين. فقد عارضهم وبشكل صريح أبرز علماء الحوزة العلمية، مثل شيخ الشريعة الاصفهاني والشيخ عبد الكريم الجزائري، وأصدر الميرزا الشيرازي محمد تقي بيانا بهذا الخصوص يحرم فيه انتخاب حاكم غير مسلم كما اشترك في قتالهم السيد محمد سعيد الحبوبي وسعى في ذلك الشيخ محمد رضا الشبيبي مؤكدين على وجوب الاشتراك مع الحكومة المسلمة أي العثمانيون في دفع الغزاة، وأمر الشيخ مهدي الخالصي بدفع الأموال في هذا السبيل. لم تكن معارضة الحوزة العلمية ومراجع الدين مفاجئة للحكومة البريطانية بقدر ما كان مفاجأتها بنسبة سكان الشيعة في العراق، وبقدرة المرجعية على تحريك الساحتين الشيعية والسنية في مواجهة البريطانيين!! لقد كان يتعامل مع الشيعة في العراق على أساس أنهم أقلية تبعا للانطباع الموجود من أيام الأتراك غير أن البريطانيين وقد استولوا على العراق ووجهوا بتلك المعارضة الشيعية القوية تنبهوا عبر إحصاء قاموا بإجرائه إلى أن الشيعة يشكلون أكثرية في البلاد وهم (ما بين 53ـ 56%)..