فوزي آل سيف

43

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

عليها رجال أشداء وشرسون ضد مخالفيهم مثل زياد بن أبيه وابنه فيما بعد.. وتمت مهاجمة الحالة العقدية فيها، حيث كانت الموطن الأول الذي يشتم فيه أمير المؤمنين عليه السلام([49])، وتم تهجير (أو هجرة) عدد غير قليل من العشائر الموالية لأهل البيت عليهم السلام، منها همدان كما يأتي في الحديث عن التشيع في لبنان،ومنها الأشعريون كما يأتي في الحديث عن تشيع إيران. بل لقد وجدنا آثار تلك الحملة والعداء امتدت إلى الثقافة والأدب، فصار من الأمثلة (أغدر من كوفي) و(الكوفي لا يوفي) ويلاحظ نبرة العداء السلطوي لها، حتى في الثقافة العامة: اتهام الكوفيين بالبخل والغدر.. بالرغم من كل ذلك فقد بقيت الكوفة خزان التشيع كما قيل، فقد وجدنا أنها مصدر الثورات (ذات المنحى الشيعي العام كالتوابين والمختار والثورات العلوية الأخرى).. ويشير إلى ذلك، ما قاله أهلها لعبد الله بن مطيع (والي الزبير) إنهم لا يريدون غير سيرة علي بن أبي طالب. كيف نجمع بين هذا وبين أحاديث الذم للكوفة؟. ربما يسأل سائل عن أنه كيف يمكن المصير إلى هذا الكلام مع أننا نجد أن هناك ذما من قبل الإمام علي عليه السلام، والحسن، والحسين لأهل الكوفة؟. والجواب إن الأحاديث بالنسبة للكوفة تنقسم إلى:

--> 49 ) قال المدائني: (وكان أشد الناس بلاءاً حينئذ أهل الكوفة، لكثرة من بها من شيعة علي عليه السلام، فاستعمل عليهم زياد بن سمية، فكان يتتبع الشيعة، فقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم، وقطَّع الأيدي والأرجل، وسمَّل العيون، وصلَّبهم على جذوع النخل، وطرَّدهم وشرَّدهم عن العراق، فلم يبق بها معروف منهم). وروى أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي في كتابه (المنتظم): (أن زياداً لما حصبه أهل الكوفة، وهو يخطب على المنبر، قطع أيدي ثمانين منهم، وهمَّ أن يخرِّب دورهم، ويجمِّر نخلهم، فجمعهم حتى ملأ بهم المسجد والرحبة، يعرضهم على البراءة من علي عليه السلام، وعلم أنهم سيمتنعون، فيحتج بذلك على استئصالهم، وإخراب بلدهم.