فوزي آل سيف

41

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

السهلية أن تغيرت صحة الجند وذبلت أجسامهم، فكانت الحاجة إلى مكان صحي. ورغبة الخليفة في أن يبتعد الجنود عن ترف المدن المفتوحة ([44]).. وبالرغم من اختيار المدائن في أول الأمر إلا أنها لم تكن ملائمة لهم، فاختيرت الكوفة. ومع تمصيرها انتقل إليها عدد كبير العرب في نهاية سنة 17 هـ، فقد ذكر أن ثلاثمائة وسبعين من صحابة النبي صلى الله عليه وآله، قد سكنوها، ترجم ابن سعد في الطبقات مائة وخمسين منهم، وأما من التابعين فقد أورد ترجمة 850 منهم ([45]). هذا على مستوى النخبة والشخصيات، وأما على مستوى القبائل فقد غلب على الكوفة القبائل اليمنية التي توافدت إليها حتى وصل عددهم فيها إلى اثني عشر الفا من قبائل: 1- قضاعة. 2- غسان. 3- بجيلة. 4- خثعم. 5- كندة. 6- حضر موت. 7- الازد. 8- مذحج. 9- حمير. 10- همدان. 11- النخع([46]). وكان أبرز القبائل في هؤلاء، مذحج وهمدان حتى أن عبد الملك بن مروان بعد دخوله الى الكوفة قال حينما جاءته قبائل مذحج وهمدان: >ما أرى لاحد مع هؤلاء شيئا<. وقد اقترع لهذه القبائل محل السكنى فجاء سهمها في القسم الشرقي بالنسبة للمسجد وهو خير الأماكن.. ولم يقتصر الأمر على القبائل اليمنية، وإن كانت صاحبة الكثرة والشوكة فيها، بل إن القبائل العدنانية أيضا سكنت الكوفة، ويرى البعض أن عددها قد وصل إلى ثمانية آلاف شخص([47]).

--> 44 ) د. خالد عزب: الكوفة مدرسة العلم الأولى:موقع الكتروني:.www.islamonline.net 45 ) البراقي: حسين النجفي: تاريخ الكوفة 465 46 ) القرشي: باقر شريف ؛ النظام السياسي في الإسلام. 47 ) نقل عن الشعبي قوله: كنا -يعني أهل اليمن- اثني عشر ألفا وكانت نزار ثمانية آلاف، ألا ترى إنا أكثر أهل الكوفة وخرج سهمنا بالناحية الشرقية، فلذلك صارت خططنا بحيث هي.. عن تاريخ الكوفة، السيد البراقي، ص 136.