فوزي آل سيف
34
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
هذا يعني أن من يفكر في محاصرة الشيعة أو التشيع فضلا عن القضاء عليهم، هو واهم جدا، فإن هذه الامتدادات هي أشبه بالمحيط، الذي كلما حوصر من جانب توسع من آخر. وليس الكلام هنا عن الاستقواء واستعداء الآخرين، وإنما الكلام هو في أن يقلع من يفكر بهذا النحو عن التمادي فيه، فإنه أشبه بمقارعة الهواء ومصارعة الضياء! ج- حكم الشيعة لبلاد المسلمين: شهدت مناطق كثيرة من بلاد المسلمين في فترة (أو أكثر) من الفترات حكما متأثرا بالحالة الشيعية حتى يمكن القول أن القرن الرابع الهجري كان قرن حكومة الشيعة في العالم الإسلامي بامتياز([36]). إن الحكم القائم على اساس مذهبي لمنطقة واسعة من العالم الإسلامي، ولمدة طويلة يشير إلى أن ذلك المذهب ليس وجودا طارئا ولا مؤقتا، وإنما هو متداخل في النسيج الإسلامي، ومتواصل معه. ولو ألقينا نظرة خاطفة لوجدنا مصداق القول السابق؛ ففي بلاد المغرب الأقصى تأسست دولة الأدارسة وبقيت قرنين من الزمان (175- 375هـ). والأدارسة([37]) يوجد كلام في مذهبهم
--> 36 ) عبر عنه الباحث رسول جعفريان بالقول إن (القرن الرابع هو قرن امتداد التشيع وكانت هناك بواعث عديدة على هذا الامتداد منها: قيام اربع حكومات شيعية، الفاطمية في مصر، والبويهية في العراق، والحمدانية في سورية، والزيدية في اليمن) تاريخ الشيعة في ايران 278. 37 ) الادارسة: على أثر ثورة الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط ومقتل الحسين وأصحابه، كان من الباقين ادريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط، واستطاع أن يتخفى ويصل إلى المغرب وتحالف هناك مع زعيم بربري وأقنعه بدعوته، وأعلن الثورة على العباسيين وفصل تلمسان عن الخلافة العباسية، وبدأ يتوسع في تلك المناطق حتى أرسل هارون الرشيد إلى من تسلل إلى بطانته وسمه، غير أن اغتياله هذا لم ينه دولة الأدارسة بل انتظر بابنه المولود والذي سمي بإدريس حتى بلغ وتولى الحكم وتوسع حتى ضم الجزائر وقضى على أعدائه.. واستمرت دولتهم قرنين من الزمان.