فوزي آل سيف

29

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

وهذه الجهة راجعة إلى مشكلة الإحصاءات في بلاد المسلمين عموما.. كما أن الدوافع المذهبية لكل من الطرفين تدفع إلى التقليل أو التكثير كما لا يخفى.غير أن هناك أسبابا أخر تجعل من التقديرات متفاوتة ومختلفة.. ومنها: 1- تصور البعض أن الكثرة تتناسب مع الحق والمشروعية.. فيقولون بأن الدليل على صحة ما لديهم أن الناس كلهم يعملون هذا العمل أو أنهم على هذا المذهب، والقلة خلاف ذلك! وأنه هل يعقل أن يكون كل هؤلاء على باطل، وأن العدد القليل هم أهل الحق؟. ولا ريب أن هذه الفكرة خاطئة بحسب المعايير القرآنية حيث ذمت الكثرة في القرآن، ولم تعتبر القلة شتما أو عيبا بل ربما كان العكس.. إذا اتبعت القلة الهدى، وحالفت الأكثرية الباطل. بل حتى الأكثرية لو كانت على الحق فهذا لا يعطيها الميزة لأنها أكثرية وإنما لأنها أهل الحق. ولم تكن الأكثرية أيضا مقياسا للحق.. فلا يمكن الاستدلال على كون جهة أهل الحق لأنهم أكثر، والجهة الأخرى بأنهم أهل باطل لأنهم أقل! ولا أن الكثرة يجب أن يأخذوا كل شيء لأنهم كثرة، والقلة يحرمون لأنهم أقل!. بل ربما مدحت القلة وذمت الكثرة لبعض الجهات: { ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ}([23])، و{ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ}([24]). وفي المقابل هناك مدح للأقلية، والقلة: { ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ}([25]). {ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ}([26])، {ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ}([27])، {ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ

--> 23 ) المائدة: من الآية 49. 24 ) المائدة:62. 25 ) هود: من الآية40. 26 ) البقرة: من الآية 249. 27 ) البقرة: من الآية 249.