فوزي آل سيف

24

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

الطائفة سياسيا واجتماعيا، ولم يعد الأمر مجرد رجوع في القضايا الفقهية التفصيلية وحققت انجازات مهمة في تاريخها القديم والحديث. منها: * في الموضوع الديني معرفة الشريعة واستنباط الأحكام (الضمانة التشريعية): وأهمية هذا الجانب واضحة، لكونه يمثل الطريق الواصل بين الله وبين العباد، وهو خلاصة جهود الأنبياء والمرسلين (على نبينا وعليهم افضل الصلاة والسلام). ومنها المحافظة على الكيان الإسلامي عموما والشيعي على وجه الخصوص لكيلا يندثر، وهذا الذي جعل المجتمع الشيعي متماسكا في هذه الجهة، بنحو لا مثيل له.. وقد ترتب النظام المرجعي خلال ألف سنة من الزمان على أساس ارتباط الناس به، من خلال الوكلاء والحوزات العلمية.. ومنها: قيادة العمل ضد الانحراف بالنحو المناسب لكل مرحلة حيث كانت المرجعية الشيعية عنصر الانقاذ الاجتماعي في مواجهة المشاكل التي ابتليت بها الأمة. واجهت تلك المشاكل بحكمة عالية، فانظر إلى ما صنعه شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي عندما كانت بغداد مهددة باحتراب داخلي، سعّره قيام بعض الطائفيين والغوغاء بإيقاد الحالة الطائفية، وأحرقت مكتبة شيخ الطائفة وكرسي تدريسه، وكان يمكن أن تحدث الفتنة فكان أن اختار الشيخ الانسحاب إلى النجف الأشرف، وبينما لم يتفهم بعض من حوله هذا القرار ورأوه انسحابا غير مبرر، كان ذلك القرار منشأ لخير كثير ومبدأ للحوزة العلمية الدينية الكبرى في النجف. وعندما كانت بلاد إيران مهددة من قبل البريطانيين بالسيطرة على اقتصادها، من خلال قرار سلاطينها باعطاء امتياز احتكار التبغ لبريطانيا، قام الميرزا محمد حسن الشيرازي J الكبير بمقاومة ذلك واستطاع إلغاء ذلك بفتوى تصرح بأن استعماله يعتبر محاربة لصاحب العصر والزمان.. ومثله ما فعله الميرزا محمد تقي الشيرازي J في مقاومته للبريطانيين في ثورة 1920م، في العراق. وقد شهد عصرنا حركة عظيمة للمرجعية الدينية تمثلت في الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الخميني J وانتصرت عام