فوزي آل سيف

175

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

مِن وَالٍ }([226]). وهي وإن تأخرت على أثر وجود مانع هنا أو هناك، لكن هذه الموانع لا تتحول إلى قاعدة، ولا يكون الاستثناء هو القانون!! فإن الموانع مؤقتة، والقاعدة دائمة، الاستثناء له ظروف محدودة زمانا ومكانا والقانون مستمر ومضطرد. ثانيًا: الإحساس بالعجز: من آثار هذه المشكلة وهذا الشعور المتعاظم بالمظلومية: العجز والنقص والضعف.فالمرء الذي يعيش تلك الحالة، يعيش الضعف في داخله والعجز في نفسه، ويقابل الحياة والأمور بنفسية العاجز الضعيف أمامها. إذا أراد أن يطالب بحقه الطبيعي فإنه يذهب وفي نفسه أنه لن يحصل عليه، فيضعف موقف ذاته، ويقضي على عوامل التأثير عنده، ويستسلم مع أول رفض يواجَه به، لأنه يرى نفسه حلقة من حلقات المظلومية التي بدأت مع أئمته ومع تاريخه!!. بل إنه بهذا الشعور المسيطر عليه يعين على نفسه، فينهزم أمام خصمه نفسيا. ومثال ذلك ما نُقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سُئل عن السر الذي يجعله يهزم كل من يبرز إليه أجاب لأن غيري يعينني على نفسه، وعندما سئل كيف أجاب ما برزت إلى أحد إلا ويعتقد أني قاتله وأنا واثق أنني أقتله([227]). ... هذا الكلام يعني أن خصوم أمير المؤمنين يكونون منهزمين نفسيا فيضعفون.وفي المقابل توجد الثقة عند أمير المؤمنين والتوكل على الله فينتصر ويتغلب على خصومه ولذا يجب علينا أن لا ندع هذا الشعور يتسرب إلينا فننهزم نفسيا. ثالثًا: تبرير الفشل: مع تضخم الشعور بالمظلومية تتمهد حالة تُبرر التقاعس والكسل.. ويصبح ذلك بمثابة (الشماعة) التي

--> 226 ) سورة الرعد آية 11. 227 ) نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام، ج4، ص 75: >وَقِيلَ لَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ غَلَبْتَ الْأَقْرَانَ؟. فَقَالَ عليه السلام: مَا لَقِيتُ رَجُلًا إِلَّا أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ< (يؤمي بذلك إلى تمكن هيبته في القلوب).