فوزي آل سيف

173

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

منهج تفكير، وطريقة، ورؤية لدى بعض أبناء مجتمعنا الشيعي، ووصل شعوره بالاضطهاد والمظلومية إلى حد أن البعض يفكر بأنه قدر مكتوب عليه ولا مجال للفكاك منه.وأصبح هذا الجيل يستحضر الماضي في الحاضر، ويعيد إنتاج هذا الشعور بالمظلومية.بل أصبح يألف هذا الشعور و (يأنس) به، بحيث لو افتقده لشعر بالوحشة!!. ومكمن الخطورة هو هنا، أي حين يتحول هذا الشعور إلى فلسفة في الحياة، وإلى رؤية لأحداثها وثقافة يُنظر بواسطتها.. فإذا سألت هؤلاء عن سر تأخرهم أجابوك أن الشيعة مكتوب عليهم ذلك!! والشاهد على هذا أنهم ومنذ الأيام الأولى لوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى يومك هذا يُقاسون المعاناة!!. وينبغي أن نشير هنا إلى أن المظلومية أمر واقع لا ينكره منصف، سواء في التاريخ أو الحاضر، وعدم الشعور بها يعني إما عدم العلم بالتفاصيل، أو موت الشعور!! ولكن حديثنا في نقد حالة تضخم ذلك الشعور وتحوله إلى ثقافة معيقة، وفلسفة سوداء، تنتج آثارا سلبية في واقع شيعة أهل البيت كما سيأتي. إن ما نريد الإشارة إليه أن هذا الشعور المتضخم غير صحيح، والثقافة في هذا المعنى ثقافة خاطئة لا يسندها القرآن و لا تُفهم من الروايات. بل يُفهم من القرآن والروايات خلاف هذه الثقافة الذي يقرر أنه { وَلله الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }([223]). بينما جيل التخلف يقرر أن الذلة هي المفروضة على المؤمنين!!. القرآن يصرح بأنه: {ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ}([224])، وهذه الثقافة تقول أن شيعة أهل البيت هم الأذلون و الأقلون وهم الذين كُتب عليهم قدر التخلف وسلب الحقوق! أليس هذا فهما

--> 223 ) سورة المنافقون آية 8. 224 ) سورة آل عمران، آية 139.