فوزي آل سيف

165

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

ونحن هنا لا نريد أن نثبت أن الأكثرية هي بالضرورة خاطئة، كلا، ولكن نقول: إن الأقلية ليس شتيمة، ولا يبرر ذلك أن تكون مضطهدة. فما دامت القلة ليست مشكلة.. فما هي المشكلة؟. المشكلة هي ذات ثلاثة أضلاع: ضلع منها يرتبط بالأكثرية، وهو اعتقادها بأن كثرة عددها يعطيها حق العلو على غيرها من مكونات المجتمع، ومصادرة حقوقه. وهذا ما نراه في أكثر من بلد مسلم وغير مسلم، حيث تحاول فئة أن تثبت بأنها الأكثرية، وربما لجأت إلى التزوير في التعداد والإحصاء، وذلك لأنها تزعم أن اتصافها بصفة الأكثرية يعطيها حقا مضاعفا! والكلام ليس في الحق الكمي فهو طبيعي لو كان لجهة كثرة غالبة، ولكن الكلام في الحق النوعي. وضلع منها يرتبط بالسلطات السياسية التي تحاول أن تستفيد من هذه الحالة، وتقمع الأقلية بالأكثرية، وتخيف الأكثرية من نهوض الأقلية وهكذا تصبح الملجأ للجميع والحًكم وتسيطر عليهم بهذه الطريقة.. والضلع الثالث: يرتبط بالأقلية وهو ثقافتها التي تتكرس في الأجيال بفعل التعليم الخاص أو الأمثال الشعبية، أو اجترار تاريخ المعاناة والمشاكل، الذي تتحول أحداثه السلبية بالتدريج إلى مسلمات تفعل فعلها في عقل الأقليات. ولنتحدث عن هذا الضلع الثالث. المشكلة: الثقافة الأقلاوية([216]): ماذا نعني بالثقافة؟ الثقافة: على الرغم من تعدد تعريفاتها إلا أنه يمكن تعريفها بأنها منظومة الأفكار التي تؤثر في تشكيل السلوك اليومي للإنسان، والخريطة الذهنية التي تحدد مسار الفرد في حياته اليومية. ذلك أن حركة الإنسان في منطلقاته وأهدافه بل في طريقة

--> 216 ) سوف نستفيد في هذا المصطلح من الأخ الدكتور توفيق السيف.