فوزي آل سيف
160
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
إلى مشاكل المواجهة، والصفات السيئة التي توجد لدى بعض المسلمين وتُنتج الهزيمة والتأخر.يقول تعالى: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}([199]). وينفذ القرآن إلى بواطن النفوس لكي يكشفها على الملأ، فيقول: - { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }([200]). - { وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا }([201]). وهذا المنهج أشبه بمنهج الطبيب الذي يتعمق في فهم الداء، ويدقق في تشخيصه تدقيقا تاما ثم يصف الدواء بناء عليه، من دون أن يتستر عليه، ولا أن يبالغ في تضخيم آثاره، ويهوّل منه.ويخبر المريض (أو من يعنيه أمره) بحقيقة مرض المريض. ولو نظرنا إلى كلام أهل البيت عليهم السلام لوجدناهم لا يفارقون هذا المنهج في معالجة المشاكل الاجتماعية.. فكثيرا ما تحدث أمير المؤمنين عليه السلام مع أصحابه مبينا لهم نقاط ضعفهم >ألا وإنه ليظهرن هؤلاء القوم عليكم، ليس لأنهم أولى بالحق منكم،ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم
--> 199 ) سورة آل عمران، آية: 153/154. 200 ) سورة آل عمران، آية: 165. 201 ) سورة النساء، آية: 72.