فوزي آل سيف

157

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

إلى هذا السلوك ويدفعه إلى هذا التصرف؟. وعلى سبيل المثال مجتمعنا التابع لأهل البيت عليهم السلام يمتلك من الإمكانيات الشيء الكثير ويحتوي على مقومات الانطلاق والتقدم، لنتساءل لماذا لم يتقدم؟ لماذا لم يرتقِ بالنحو المطلوب؟ إن مما يثير التساؤل أن ترى طائرة معدة للطيران بشكل كامل وقائدها موجود والمدرج معد ومهيأ والحاجة للانطلاق مُلِحَّة.. ومع ذلك لا تطير، لابد أن نتساءل لماذا لا تطير مع وجود كل مقومات الطيران والانطلاق؟ ومع انتفاء الموانع عنه.. ما الذي يمنعها من الطيران والتحليق؟ هل هناك شيء يثقلها؟. إن هذا المجتمع يمتلك فكر أهل البيت عليهم السلام وهو فكر حيوي متفاعل، ويمتلك من القدوات التاريخية الرائعة العدد الجم، كما أنه يمتلك الحماس الديني المتفاعل في نفوس شبابه وشاباته، ولا يفتقد الإمكانات المادية اللازمة.. فلماذا يبقى رهين التخلف؟. لماذا نتعرض إلى هذه المشاكل؟. سوف يتضح أن هناك مناهج متعددة في التعامل مع المشاكل الاجتماعية وأن طريقة التعامل مع هذه المشاكل، تؤثر في أن يتحرك الملاحظ لحلها، وتغييرها أو أنه يتخذها مبررا للتقاعس، والكسل عن الدخول إلى الساحة الاجتماعية. إن الغرض من التعرض إليها، كشفها وبيان شيء من أسبابها، والتفكير في حلول لها، كيلا تعيق المجتمع عن حركته، والعاملين عن نشاطهم.. أما مناهج التعامل مع تلك المشاكل، فيمكن لنا أن نذكر منها ما يلي: المنهج الأول: التستر والإخفاء: يقول أصحاب هذا المنهج والذين يوجدون في أكثر البلاد الإسلامية على مستوى الدول أو المجتمعات والطوائف: يجب التستر على المشاكل الحاصلة في المجتمع، وتجنب تداولها والحديث فيها، وذلك لأن الحديث عن هذه المشاكل والاعتراف بوجودها يضعف المجتمع.فلا بد من إبراز المجتمع أمام الآخرين على أنه قوي متماسك لا مدخل للمشاكل فيه، ولا يوجد فيه إلا كل خير..