فوزي آل سيف
146
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
عشرية ، وفيها من المعالم والدروس ما يغني المتأمل ، فهذه الفئة التي لا تتجاوز اليوم ( 120000) من المؤمنين ونسبة الكفاءات المالية والعلمية فيهم عالية ، هي من دون وطن خاص يجمعهم ، بل هم من مصاديق العولمة ، من حيث تعدد الأوطان . بينما قد تجد شعوبا تسكن وطنا واحدا ومع ذلك يحوطهم التخلف ويحوطه . كما تشير تجربتهم الغنية إلى دور الحوزات العلمية وبالخصوص مراجع الدين ، في تغيير مسير الجماعات وإنجائهم بعد هدايتهم إلى طريق الله ومنهاج محمد وآله .وكذلك تشير إلى الصفحات المنسية من جهاد علماء الدين الأبرار الذين آثروا لنشر دين الله أن يهجروا أوطانهم ، ويتركوا راحتهم من اجل الارشاد والتبليغ . هلموا لنلاحظ البدايات .. فقبل حوالي 500 سنة توجه من ايران إلى بلاد الهند ، عدد من الدعاة الاسماعيليين النزاريين[188] وكان يرأسهم داعية بإسم : شيخ بير صدر الدين .. ليستقر فيها بين الهندوس ، حيث
--> 188 ) الاسماعيلية : فرقة من الشيعة ـ بالمعنى العام للتشيع ـ يؤمنون بالأئمة إلى الامام جعفر الصادق ، ثم منه ينقلون الامامة إلى اسماعيل ابنه ـ والذي توفي في زمان أبيه ـ لكنهم يقولون إنه غاب ، ثم ينقلون الامامة بعده إلى ابنه عبد الله وهكذا تتسلسل الامامة في ابنائه .. يعدهم بعض المسلمين فرقة باطنية ، وهم لا ينكرون أن النظام المعرفي عندهم قائم على التمييز بين الجانب الظاهري والباطني للكتب السماوية ، وأن شرائع الانبياء خاضعة للتغييرات المرحلية لكن الباطن ثابت ، في سنة 487 هـ حصل انشقاق في الحركة الاسماعيلية جعلها قسمين : نزارية ومستعلية . نسبة إلى ابني المستنصر بالله .يوجدون في أماكن متعددة من العالم الاسلامي ، كسوريا واليمن ونجران وايران والهند وباكستان ..