فوزي آل سيف
140
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
واستمر الحال في زمان المماليك يزداد سوءا في التضييق على شيعة أهل البيت عليهم السلام ، إلى حد أن بعض الأوقاف كانت تنص على أن لا يكون المستفيد من الوقف شيعيا ![182] مع أنه يكفي أن يشترط فيه التسنن مثلا ، ليخرج هؤلاء ، لكن تخصيص الوقف واشتراطه بأن لا يكون شيعيا يشير إلى الحالة السيئة التي وصل إليها التعبئة الطائفية ، والتمييز في أيام المماليك ..زيادة على كل ما سبق ذكره . وإلى حد أن أحد سلاطينهم وهو الظاهر جقمق المملوكي ، منع شيعة المدينة ـ عدا الأشراف ـ من إدخال جنائزهم إلى الحرم النبوي ، والصلاة عليها [183]! زمان العثمانيين : مع نهاية عهد المماليك الشراكسة في سنة 923 هـ على يد العثمانيين دخلت المدينة ـ وعموم الحجاز ـ تحت سلطتهم بمبايعة الشريف بركات لهم . وصادر الأتراك العثمانيون بقايا النفوذ الذي كان يحتفظ به السادة الحسينيون في المدينة ، وبقايا المواقع الرسمية القليلة التي كانت لا تزال بيدهم ، واستقدموا عوائل تركية وفدت إلى المدينة ، مع عاداتها ومذهبها ، وفرضت بنحو أو آخر تلك
--> 182 ) النخاولة في المدينة المنورة 66 ؛ مصدر سابق 183 ) المصدر السابق 82 .. أقول : من مهازل الحاكمين أن السلطان الذي لم يسكن المدينة المنورة ، ولم يعرف طرقاتها ، يمنع أهلها الذين جاوروا قبر سيدها المصطفى لقرون ، واختلط ترابها بدمائهم !