فوزي آل سيف
14
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
مكونات الهوية الشيعية يعرّف باحثون العصر الحديث بأنه عصر انبعاث الهويات، بل تفجرها في صور لا يخلو بعضها من العنف. لقد قامت دول جديدة معتمدة على هذا الانبعاث، كما انتهت دول كانت جامعة لشعوب مختلفة، وما ذلك إلا لأن عناصر تلك الشعوب تبحث عن هويتها الخاصة بعد أن قمعت في ظل تلك الدول الجامعة (أو القامعة للهوية الخاصة)، والمثال الأوضح في عالمنا المعاصر هو: تفتت الاتحاد السوفيتي سابقا واستقلال الجمهوريات المكونة له عن روسيا،واتخاذها منهجا يحقق هويتها الخاصة كالإسلام دينا، أو العرق الخاص، بل وجدنا الأمر وصل إلى تحدي بعض الدول المستقلة للدولة الأم إلى حد الحرب بينهما كما في مثال (جورجيا وروسيا). والمثال الآخر: سعي المسلمين في البوسنة والهرسك لتحقيق هويتهم الخاصة بعد الاستقلال عن اتحاد يوغسلافيا. إن >كثيرا من الباحثين الغربيين الذين راقبوا تفجر الصراعات القومية والمذهبية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991م، مالوا إلى تفسيرها بأنها تعبير عما وصفوه بانفجار الهوية. ويقدر عدد المجموعات الإثنية التي عبرت عن نفسها سياسيًّا بما يزيد عن 3000 في مختلف أنحاء العالم، مقارنة بنحو 900 مجموعة في أواخر سبعينات القرن العشرين. ويقدر عدد الحركات الانفصالية التي قامت في هذا الإطار بنحو 600 حركة خلال العقود الثلاثة الأخيرة. وخلاصة هذا التفسير أن مجموعات متمايزة إثنيًّا اضطرت سنوات طويلة إلى كبت هويتها أو خضعت لإدماج قسري في ثقافات أخرى مهيمنة، أو أنها لهذا السبب أو غيره كانت غافلة عن هذه الهوية ودورها في تشكيل رابطتها الاجتماعية