فوزي آل سيف
129
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
وطائفة كبيرة من أتباعه. وفي سنة 169 هـ ثار الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن ( المثلث ) المعروف بـ « شهيد فَخّ » منطلقا من المدينة ، فقُمعت ثورته بوحشيّة وقُتل الحسين وقُتل معه أصحابه في منطقة فخ قريبا من مكة . ولا ريب أن قمع العباسيين للثورات العلوية كالنفس الزكية وفخ ، أدى إلى قمع التوجه الشيعي بكافة أشكاله ، حتى على مستوى الولاء النفسي والقلبي . هذا بالإضافة إلى قيامهم باغتيال عدد من أئمة أهل البيت عليهم السلام بالسم ، وإخراج بعضهم الآخر من المدينة وإبعادهم عنها كما هو الحال في الامام موسى الكاظم ، وعلي الرضا ، ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري عليهم السلام.. وقد استمر هذا الحضور في مختلف الأزمنة يعضده وجود الأئمة المعصومين عليهم السلام في المدينة ، حيث يتحلق حولهم طالبو العلم ، ويجتمع إليهم أصحابهم ، ولكنه لم يتحول إلى حالة رسمية ( كسلطة أو ولاية أو قضاء [170]) ولا إلى تيار
--> 170 ) ففضلا عن أنه لم يتم تعيين وال ممن ينتمي لأهل البيت خلال الفترة الأموية الممتدة من ( 40 ـ 132 هـ ) لم يحصل ذلك أيضا على مستوى القضاء الشرعي مع كثرة العلماء وحملة الحديث فيهم ، هذا بالرغم من أن عدد قضاة المدينة كانوا كثيرين قياسا للفترة الزمنية ، ففي خلال الفترة المذكورة كان هناك ـ كما يقول د. عبد الباسط بدر في كتابه التاريخ الشامل للمدينة 1/454 : اثنان وعشرون قاضيا أي بمعدل قاض لكل أربع سنوات تقريبا !. ولم يكن الأمر أيام العباسيين أحسن حالا فإنه قد تم الاستمرار في هذا الإقصاء على مختلف المستويات ، فلم تشهد المدينة واليا منهم ( مع تولي 7 ولاة خلال 20 سنة 132 إلى 150 ) إلا الحسن بن زيد بن الإمام الحسن وهذا لم يتم توليته إلا لتأييده للمنصور العباسي وموقفه السلبي تجاه ثورة النفس الزكية ، ونزاعه مع أبناء الإمام الحسين عليه السلام في صدقات الإمام علي !! على أنه تم عزله أيضا بعد خمس سنوات وعوقب بالسجن ومصادرة الأموال .