فوزي آل سيف

123

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

يمكن القول أن الأنصار عموما كانوا ـ في المستوى القلبي والقرب النفسي ـ مؤيدين للخط العلوي ! وقد جمع بين الأنصار والخط العلوي قواسم مشتركة ، كان منها ـ بالإضافة إلى صدق التضحية من أجل الرسالة ـ الإبعاد والإقصاء من طرف الخط القرشي بعد وفاة رسول الله . مثّل إقصاء الإمام علي عليه السلام عن موقع الخلافة ، بذرائع غير صحيحة ، مثل أنه وتر قريشا ( وكأنه كان ينبغي أن يطعمها العسل وهي تقاتل النبي ) أو أنه صغير السن بالقياس إلى غيره من أصحاب النبي ( وكأن العلم والقيادة والدين يعطى لأكبر الناس ! ) إبعادا لخط كامل بشكل هادئ وتدريجي ، عن التأثير الواضح في المجتمع المدني ، فها هي الخلافة في أدوارها الثلاثة ـ مع شدة حاجتها لعلم الإمام وأنه لولاه في المواطن المختلفة لحدث الهلاك ـ ، تبعد الإمام عليه السلام عن الحكم ، وأنصار خطه عن الولايات والخطابة والتعليم .. وهكذا . ولا ريب أن هذا أثّر في أن يبقى التشيع لعلي في المدينة في مستويات بسيطة .. حتى إذا جاءت الخلافة للإمام عليه السلام ، كان المجتمع المدني قد تمت صياغته خلال ربع قرن من الزمان بنحو جديد ، وجاء جيل آخر من الشباب لم يتعرف إلا على الأسماء الظاهرة والبارزة آنئذ ، ولم يكن منها التيار الذي تم إقصاؤه . الأمر الذي جعل بعض الباحثين يصنف المدينة على أنها غير منسجمة مع