فوزي آل سيف
99
معارف قرآنية
هل في القرآن الكريم تِبيانُ كُل شيء “وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِين” [164]. تبيان في اللغةِ العربية هي والبيان بمعنى واحد، والبيان يعني رفعُ الإغلاق والخفاء عن الشيء و( اظهار المقصود بأبلغ لفظ ) حتى يبين ويبدُو للناس. القرآن الكريم بحسبِ هذهِ الآية الُمباركة نزلهُ اللهُ عز وجل تبيانًا، ثم قال لكلِ شيء، والعلماء يقولون أن هاتين الكلمتين من أوضح أنحاء العموم في الكلام . فلفظ ( شيء ) عام لكل شيءٍ يدخل تحته كُلُ الأشياء. المقصود بـ “كل شيء” في الآية المباركة: يأتي هنا السؤال: ما هو المقصود بـ “كُلِّ شَيْءٍ”؟! هل القرآن الكريم مثلا يحوي تبيانَ عُلوم الرياضيات؟ علمُ الفلك؟ علم طبقاتِ الأرض؟ الفنون؟ فهل “كُلُ شيء” شاملةٌ لهذه الأمور أم لا؟ فإنه يُقال أننا لا نحتاجُ لأي علم لأن كُلَّ شيءٍ موجودٌ في القرآن الكريم، وعليه فنحن لا نحتاج لشيءٍ آخر. فهل هذا الكلام فعلا هو المقصود؟ - معنى الكِتاب: اتضاحُ الأمر يتوقف على المُراد من كلمة “الكتاب”، فما هو المقصودُ من “الكتاب” في الآية؟ • وجدنا في القرآن الكريم نحوينِ من الكلام عن الكتاب: النحو الأول يُفيد بأن ( الكتاب ) هو شيء تتركزُ فيه كُلُ العلوم والقضايا، فهو أشبه بمركزِ معلومات كوني هائل. فالله يقول : ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ )[165] أيُ حبة، أيُ ورقة، أيُ قشة، أيُ شيءٍ يحدث فهو موجودٌ في كتابٍ مبين، سواءً كان في نورٍ أو ظُلُمات، في البر أو البحر. في موضعٍ آخر تتحدث الآيات فتقول ( لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)[166] وأيضا ( وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)[167].
--> 164 ) النحل / 89 165 )الأنعام / 59 166 ) سبأ / 3 167 ) هود / 6