فوزي آل سيف
95
معارف قرآنية
( في كتاب مكنون ) أي كتاب محفوظ ولوح محفوظ أي مستور لا يصل إليه نقص ولا تحريف ولا تزييف ولا غير ذلك، إلى أن أذن الله سبحانه وتعالى فأنزله . في الآية الأخيرة، فقال: (تنزيل من رب العالمين). (لا يمسّه إلا المطهرون) فما معنى لا يمسّه إلا المطهّرون ؟؟ يمكن أن تفهم بأكثر من منحى ، وكلاهما قد وردا في الروايات 1/ منحى عقائدي. 2/ منحى فقهي . المنحى العقائدي ينتهي إلى معنى: أنّ القادر على استخراج أعماق القرآن الكريم، هم من طهّرهم الله عز وجل وهم محمد وآل محمد. يقول العلماء هنا الجملة هي جملة خبرية ، أي أنّها تخبر عن أنّ القادر على ملامسة أعماقه واستخراج بطونه هم المطهرون، و( المطهّرون ) غير( الطاهرون) ، فالذي يتوضّأ يصبح طاهر ، لكنه لا يصبح مطهّرا ، بينما المطهّر وصفٌ وصف به الأئمة المعصومون في آية التطهير (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا)[163]. فهم المطهّرون : مطهّرون نقيات ثيابهم تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا فالمعنى الأول إذن معنى عقائدي وإخبار عن أنّ الذي يمسّ القرآن الكريم هم المطهّرون فقط ، وليس الطاهرين وهم الناس العاديون فهم يمسّون القرآن الكريم ، ولكن من يستطيع أن ينفذ إلى أعماقه، ويعرف معانيه، ومفاهيمه بتمامها ، هم من طهّرهم الله. وبالنسبة لكلمة ( يمسّه ) تختلف عن يلمسه من الملامسة الظاهرية ، فالفعل : مسّ استخدم في القرآن الكريم على عدة أنحاء: 1/ المواقعة بين الزوج والزوجة ، حيث استخدمها في أكثر من موضع ، استخدمها في آية الظهار ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسّا ) والظهار هو أن يقول أحدهم لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي ، و معنى ذلك: أنّه حرّمت عليّ زوجتي كما هو حرام علّى ظهر أمي، وحتى لا يعود الإنسان إلى مثل هذا الظهار فرضت عليه في الشريعة عقوبة ألا وهي أنّه لا يجوز له جماع زوجته إلا بتحرير رقبة ، ( من قبل أن يتماسَا ) أي يمارسا العلاقة الزوجية .
--> 163 ) الأحزاب / 33