فوزي آل سيف
86
معارف قرآنية
مدرسة أهل البيت عليهم السلام أو ممّن يوصفون بالحداثة تجد أنّه بين فترة وأخرى يبرز شخص مع منهج خاص وأول ما يفكّر فيه البحث في القرآن الكريم وتفسيره . هذا القرآن الذي يقول الله عنه سبحانه وتعالى (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ) وهذا دلالة على الاستيعاب والسعة واللامحدودية ، بالإضافة إلى أنّه كلام الله عز وجل ، وكلام أي أحد ينبىء عن علمه ، حتى قيل ( تكلموا تعرفوا ) ، فإذا كان هذا الكلام كلام الله سبحانه وتعالى فهو مرآة علمه أو لبعض علمه وليس تناوله أمراً سهلاً ، ولعل الناظر يقول أنّنا سبق أن أكّدنا على ضرورة التدبر وأنّه مطلوب من عامة الناس لا سيما أنّ القرآن قد يسّر للذكر ، فكيف نقول الآن أنّ علم القرآن شيء عظيم وكبير وتفسيره يحتاج إلى شيء مفصّل بينما قلنا في ذلك الوقت أنّ التدبر في متناول عامة الناس الذين يعرفون العربية ألا يوجد تضاد بين القولين؟ والجواب : أن التدبر : هو محاولة التفهّم لأجل نفسك لكن لا تستطيع أن تقدّم ما تتدبّره هذا باعتباره وصفة لعامة الناس وهذا تراه في المثال الطبيعي مثلاً عندما يصاب الإنسان بسخونة أو بوجع في بدنه يبتكر أشياء مثل الزهورات أو قد يخلط أشياء طبيعية يشربها لنفسه ولا يمكن لأحد أن يقول له أنت مخطىء وقد تعاقب، لكنه إذا فتح لنفسه بابًا في هذا المجال وبدأ بعرض علاجاته وأدويته للناس هنا يقال له إذا أخطأت ستعاقب ، وإذا تصدّيت من غير أهلية لهذا الأمر تحاسب ، أنت في بيتك تريد أن تصف وصفة لنفسك إن أصبت فأنت رابح وإن لم تصب لا أحد سيتضرر غيرك . كذلك بالنسبة لأمر التدبر والتفسير ، فالتدبر هو أن يفكّر الإنسان و يتأمل في معاني الآيات لنفسه لكي يتفهّم ويعمل على طبقها، أما التفسير إذا جاء يفسّر للآخرين ويرشدهم لفهم القرآن بهذا النحو أو بذاك ، هنا يسأل هل هو مؤهل أم غير مؤهل ؟ فإن أخطأ يترتّب على ذلك نوع من المحاسبة . فإذن يختلف الأمر في قضية التدبر عنه في قضية التفسير , التدبر أمر شخصي يهتدي به ويتأمّل ويتفكّر القارىء لنفسه ، وأما التفسير هو صرف وصفة علاجية للناس ولهذا يتوجّب أن يكون المفسّر ذا قابلية ومؤهلات وعلوم يمكن من خلالها الاطمئنان لمعرفته بتفسير القرآن الكريم ، بل ويكون محيطًا وبحثه يكون قائم على أساس علمي ومقدمات صحيحة . فما هي إذن العلوم التي يحتاجها من يمارس التفسير للقرآن الكريم؟ 1.اللغة العربية وما يتصل بها من علوم الصرف والبلاغة ، المفسّر لابدّ أن يكون عارفا باللغة العربية في نحوها من حيث ضبط الحركات الإعرابية للفاعل والمفعول ، والجار والمجرور وغيرها حتى يعرف وجه الترابط بين الكلمات ، كما أنّه بحاجة لمعرفة قضايا الصرف والاشتقاق ، ينظر لهذه الكلمة مشتقة من أين فقد يشتبه الأمر على الإنسان ويختلف المعنى بحسب الاشتقاق ، الشيخ السبحاني وهو أحد المجتهدين في قم لديه كتاب في القرآن الكريم ينقل ( أنا لم أراجع الأصل لذلك أرجعه إلى هذا الكتاب) يقول هذا المستشرق الألماني فلوجل ( ت 1870 م ) ، ولديه كتاب حول القرآن الكريم و آخر