فوزي آل سيف

62

معارف قرآنية

هنا يقول أنّ القرآن بأنّه الشفيع الذي لو نقل عنك لله عزّ وجل خبرا حسنا من اهتمامك بكتاب الله لكان لك شافعًا لا تردّ شفاعته ويقبل قوله الإيجابي في حقك ، وإن قال عنك القرآن أنّ هذا الرجل هجرني وأهملني و خالفني ولم يعمل بأوامري ، وكأنّ القرآن سعى عليك عند ربك فهو ماحل ، والماحل هنا يصدّق عليك وليس هناك حاجة للتحقّق ممّا يقول ، إذن القرآن شافع مشفّع في الجانب الإيجابي ، وماحل مصدّق في الجانب السلبي. ( من جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ) من جعله أمامه واتّبعه فهو له كالسراج الذي يضيء له الطريق ، ومن جعله خلفه واتخّذه ظهريًا ولم يكترث به ولم يحترمه ساقه إلى النار، من استفاد منه قاده إلى الجنة لكنّ من خالفه ساقه إلى النار. التعبير ب ( قاد ) و( ساق ) فيه بلاغة واضحة حيث أنّ ( قاد ) فيها معنى الاختيار واللطف والارتياح ، بينما ( ساق ) من السوق و فيه شدة وعدم اختيار وعدم ارتياح. ( هو الدليل إلى خير سبيل لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ) عند دراستنا للكتب الدراسية ككتاب العلوم في المرحلة الابتدائية وبعد فهمنا لمحتواه فإنّنا لا نرجع إليه ولسنا بحاجة إليه حيث ننتقل إلى مراحل أخرى ونحتاج كتبا أعلى ، على عكس القرآن الكريم فنحن في كل مرة نقرأه يفتح لنا آفاقًا من العلم والمعرفة، لأنّه ليس كلام البشر بل هو كلام الله ، له ظهر وبطن ولبطنه بطن ، ولبطن بطنه بطن . في بعض نسخ الرواية ( له تخوم وعلى تخومه تخوم ) .. النجوم بمعنى النهايات وعلى النهايات نهايات ، لذا ترى الإنسان العادي يقرأ القرآن ويفهم ظاهره ويأتي آخر أكثر علمًا فيستفيد منه أكثر ، ثم يأتي عالم التفسير ويستفيد منه ، ويأتي الفقيه ويستفيد بشكل آخر ، وهكذا هذا الحديث عن القرآن إنّما هو مقدمة للعلاقة بيننا وبين القرآن الكريم ، كيف يجب أن تكون في مختلف أنحاء الحياة ؟ أولًا/ وجوب تعلّم القرآن فيما يرتبط بالعبادة من واجبات الصلاة قراءة القرآن ، فلا بدّ من قراءة سورة الفاتحة وشيء من القرآن ولا بدّ أن يكون سورة كاملة على رأي الإمامية بخلاف المذاهب الأخرى التي ترى أنّه يجوز الاكتفاء بقراءة ما تيسّر من الآيات، ولسنا بصدد الحديث عن هذا الاختلاف ، فإذا كانت الصلاة لا تصحّ إلا بالفاتحة والسور القصار فيجب أن تكون القراءة بالشكل الصحيح وبدون أخطاء ، وهي مقدّمة لصحة الصلاة إذ أنّها عمود الدين ، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، فإذا حصل تقصير في تعلّم